أن الأوائل يجعلون في مجالسهم مساند للظهر مرتفعة عن الأرض بمقدار المتر ، ويدار المجلس كله فيها. وكان مجلسهم ، أو سجنهم مملوءا بهذه المساند الدواويش من بناتهم. وساعد ذلك على ستر الفرجة بدون أن يلفت ذلك نظر أحد.
بقي شيء أهم من هذا ، ألا وهو الحديد الذي بأرجلهم. كيف يتخلصون منه عند الحاجة؟ قرّروا أن يشذبوا الحلق المدرعة فيها أرجلهم ، فطلبوا من الخادمة إحضار مبارد حديد. وأخذ كل واحد منهم يشحذ به في حديده من حلق الأرجل ، فشذبوها حى أضعفوه إلى درجة فكّها عند الحاجة بدون كلفة. وكانوا يلفّون على حلق الحديد خرقا بحجة أنه يؤذي أرجلهم بالبرد ، والقصد هو إخفاء مواضع القطع.
وانتهت الإجراءات كاملة ، ولم يبق إلّا أن يشعروا الزايدي ليحضر الجيش ، ويقرر الموعد. لكن بناتهم لاحظن عليهم : أنه يحسن أن لا تخرجوا وابن رشيد في البلد ، لأنكم إذا خرجتم وعلم بذلك ، إنه سيشدد في طلبكم ، وأخشى أن قبض عليكم سوف يقتلكم. قالتا : إنه إذا قرر الغزو ، فنحن أول من يعلم بذلك ، وسنخبركم.
وجاء الله بالفرج ، وقرر ابن رشيد المغزا. وكعادته قرر المغزار بسرية ، وخرج بسرعة. ولما خرج ابن رشيد للمغزا ، لم يبق بحائل أحد إلّا القليل. وتمت الإجراءات في آخر يوم من ذي الحجة سنة ١٣١٧ ه ، إذ جاء دور الزايدي ، الجيش جاهزة ، وكل شيء على ما يرام. وجاءهم في السجن كأنه يودّعهم قائلا ، أنا سوف أنحدر للعراق أجيب عيش وتمر ، معي ست رحل ، هل تريدون شيئا؟ قالوا كلهم : لا. لكن الحباس ترجاه
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٤ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2166_tawarikh-najdiya-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
