من بغداد ، مقدمهم يقال له : مدحت باشا. فجاء رجل من أعيان العسكر الذين في الأحساء إلى عبد الله بن فيصل وقال له : إنّ مدحت باشا قد وصل إلى العقير ، وهو يريد القبض عليك ويرسلك إلى بغداد ، وقد التزم بذلك للدولة ، فإن قدرت على الهرب فافعل. فأخذ عبد الله بن فيصل يدبر الحيلة في ذلك ، فحضر عند فريق باشا وطلب منه أن يأذن له في الخروج بعد العصر إلى عين نجم المعروفة هناك هو وأخوه محمد ، وابنه تركي للاغتسال فيها والتفرج ، فأذن له في ذلك فلما خرج من عند الباشا أمر بعض خدامه أن يجهزوا خمس ركائب ، ويأخذ معه رفيقا من العجمان ، ورفيقا من آل مرة وواعده الجبل المعروف الذي يقال له : أبو غنيمة ، ففعل الخادم ما أمره به.
ولما كان بعد العصر من يومه ذلك خرج عبد الله بن فيصل وابنه تركي وأخوه محمد بن فيصل على خيلهم ، وخرج معهم ثلاثة من عسكر الترك على خيلهم ، فلما وصلوا إلى الصفيا المعروفة أخذوا يتطاردون ويلعبون على خيلهم ، فلما قرب غروب الشمس انهزم عبد الله بن فيصل هو وابنه وأخوه على خيلهم فلحقهم الثلاثة الموكولون بهم من العسكر على خيلهم ، فقاتلوهم فرجعوا إلى البلد. ولما وصل عبد الله بن فيصل هو وابنه وأخوه إلى الجبل المذكور وجدوا الركائب هناك ، فركبوا وقصدوا بلد الرياض ، فلما وصلوا إليه استبشر بهم أهل الرياض ، وحصل لهم الفرح والسرور.
وقدم على عبد الله الفيصل بعض رؤساء أهل نجد وبايعوه على السمع والطاعة. وفي هذه السنة وقع وباء في بلد أشيقر مات فيه حمد بن عبد العزيز بن منيع ، وإبراهيم بن محمد بن سدحان المطوع ، والأمير
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٢ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2164_tawarikh-najdiya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
