كان هناك من أهل نجد المعروفين بعقيل وبذل فيهم المال ، فاجتمع عليه خلائق كثيرة.
ثم إن عربان المنتفق ومن معهم من عربان العجمان جمع رأيهم على أنهم يتوجهون إلى ناحية البصرة ينزلون بالقرب منها ، ويأخذون منها من التمر ما يكفيهم لسنتهم ، وكان ذلك الوقت صرام النخل ، ثم يتوجهون بعد ذلك إلى حرب نجد. فساروا إليها ونزلوا قريبا منها وثم نهضوا إليها وانتشروا في نخيلها وعاثوا فيها بالنهب والفساد.
فنهض إليهم سليمان بن عبد الرزاق بن زهير بمن معه من أهل نجد ومن أهل الزبير وباشا البصرة بعسكره وقاتلوهم قتالا شديدا ، حتى أخرجوهم من النخيل ثم حصل القتال الشديد بين الفريقين في الصحراء ، وصارت الهزيمة على عربان المنتفق ومن معهم من العجمان وقتل منهم قتلى كثيرة. وظهر في هذه الواقعة من أهل نجد الذين مع سليمان بن زهير شجاعة عظيمة ، وكان سليمان المذكور من أفراد الدهر عقلا وحلما وكرما وشجاعة.
وكان السيد عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب البغدادي المعروف بالأخرس الشاعر المشهور قد حضر هذه الواقعة فقال يمدح سليمان بن عبد الرزاق بن زهير المذكور ومن معه من أهل نجد بهذه القصيدة الفريدة ، وهي على البحر الطويل :
|
أبى الله إلّا أن تعز وتكرما |
|
وأنك لم تبرح عزيزا مكرما |
|
تذل لك الأبطال وهي عزيزة |
|
إذا استخدمت يمناك للباس مخدما |
|
ويا رب يوم مثل وجهك مشرقا |
|
لبست به ثوبا من النقع مظلما |
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٢ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2164_tawarikh-najdiya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
