وطبان بن ربيعة بن مرخان بلد الزبير أنه قتل ابن عمه مرخان بن مقرن بن مرخان في الدرعية فهرب إلى بلد الزبير وصار لآل وطبان في الزبير صيت وشهرة ، وصاهروا السعدون شيوخ عربان المنتفق ، وآل صباح رؤساء بلد الكويت ، وشاخ في بلد الزبير إبراهيم بن ثاقب بن وطبان.
ولما توفي تولّى الرياسة بعده في الزبير ولده محمد بن إبراهيم بن ثاقب بن وطبان ، وكان حازما عاقلا ، ومن الدهاة المعدودين ، وكان أهل الزبير يسمونه البلم لدهائه ومعرفته بالأمور ، لأن البلم يغرق غيره ، ويسلم. ولم يزل على رياسته في بلد الزبير ليس له فيه منازع ، وقوله في البصرة نافذ ، وكان متسلم البصرة أحمد آغا يخافه ، ويعلم أنه لا يتم له الأمر في البصرة إلّا بقتله ، ولم يزل يدبّر الرأي والحيلة لقتله ، فلم يحصل له ذلك مدة ، لأن بن ثاقب المذكور كان كثير الجنود شديد التحفّظ على نفسه إلى أن أنفذ الله فيه قدره.
وذلك أنه لما كان في سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف اتفق أن المتسلم أحمد آغا المذكور ، سافر إلى بغداد ، مكيدة منه ، وأقام فيه مدة أيام ، ثم رجع إلى البصرة وليس معه ما يريب من عسكر ولا غيرهم وأرسل إلى محمد بن إبراهيم بن ثاقب بن وطبان المذكور ، وطلب منه أن يأتي إليه في البصرة ، ويأتي معه بمن يحب من الأعيان ، لموجب السلام ، وليعرض عليهم كتابا من وزير بغداد للأهالي. فانحدر محمد المذكور من الزبير إلى البصرة ، بجنوده بسلاحهم ، ومعهم الطبول. فلما أقبلوا على السرايا قاموا يعرضون ويغنون ، ويضربون الطبول ، وكان المتسلم قد جعل كمينا من العسكر في موضع من السرايا في السطح وفي أسفل السرايا كمينا آخر فدخل محمد بن إبراهيم المذكور السرايا ومعه أصحابه ، يغنون
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٢ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2164_tawarikh-najdiya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
