وأما الأوس فلم يكن له إلّا ابن واحد وهو مالك ، ومن مالك تفرعت قبائل الأوس.
قال الحافظ ابن كثير في تاريخه «البداية والنهاية» : قال الحافظ أبو بكر الخرائطي : حدثنا عبد الله بن أبي سعيد : حدثنا حازم بن عقال بن حبيب بن المنذر بن أبي الحصين بن السموءل بن عاديا الغساني قال : لما حضرت الأوس بن حارثة الوفاة اجتمع إليه قومه من غسان فقالوا : إنه قد حضر من أمر الله ما ترى ، وقد كنا نأمرك بالتزوج في شبابك ، وهذا أخوك الخزرج له خمسة بنين وليس لك ولد غير مالك.
فقال : ليس يهلك هالك ترك مثل مالك ، إن الذي يخرج النار من الوشمة قادر على أن يجعل لمالك نسلا ورجالا بسلا ، وكل إلى الموت ، ثم أقبل على مالك فقال : أي بنيّ المنية ولا الدنية ، العقاب ولا العتاب ، التجلّد ولا التبلّد ، القبر خير من الفقر إنه من قل ذل.
ومن كرم الكريم الدفع عن الحريم ، والدهر يومان : فيوم لك ، ويوم عليك. فإن كان لك فلا تبطر ، وإن كان عليك فاصطبر ، وكلاهما سيخسر ليس يغلب منهما المليك المتوّج ولا اللئيم المعلج سلم ليوميك حياك ربك ثم أنشأ يقول :
|
شهدت السّبايا يوم آل محرّق |
|
وأدرك عمري صيحة الله في الحجر |
|
فلم أر ذا ملك في الناس واحدا |
|
ولا سوقة إلّا إلى الموت والقبر |
|
فعلّ الذي أردى ثمودا وجرهما |
|
سيعقب لي نسلا إلى آخر الدهر |
|
تقرم بهم في آل عمرو بن عامر |
|
عيون لدى الداعي إلى طلب الوتر |
|
فإن تكن الأيام أبلين جدّتي |
|
وشيّبن رأسي والمشيب مع العمر |
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2163_tawarikh-najdiya-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
