معمولها (في الأصح فيهما) ، وجوز الكسائي أن يتصرف فيها بتقدم معمولها عليها إجراء لها مجرى أصولها ، وجعل منه قوله تعالى : (كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ) [النساء : ٢٤] ، وقول الشاعر :
١٥٠٧ ـ يا أيّها المائح دلوي دونكا
وجوز ابن مالك إعمالها مضمرة ، وخرج عليه هذا البيت فجعل (دلوي) مفعولا ب : (دونك) مضمرا لدلالة ما بعده عليه ، (وزعمها الكوفية أفعالا) لدلالتها على الحدث والزمان (و) زعمها (ابن صابر قسما رابعا) زائدا على أقسام الكلمة الثلاثة (سماه الخالفة ، ثم) على الأول وهو قول جمهور البصريين باسميتها اختلف في مسماها.
(قيل : مدلولها لفظ الفعل لا حدث ولا زمان) ، بل تدل على ما يدل على الحدث والزمان ، (وقال) : بل (تفيدهما) قال في «البسيط» : ودلالتها على الزمان بالوضع لا بالطبع ، وعلى هذا فهي اسم لمعنى الفعل ، قيل : وهو ظاهر كلام سيبويه والجماعة ، (وقيل) : هي (أسماء للمصادر) ثم (دخلها معنى الفعل) وهو معنى الطلب في الأمر ، أو معنى (الوقوع) بالمشاهدة ودلالة الحال في غير الأمر (فتبعه الزمان).
(وما نون منها) لزوما نحو : واها وإيها وويها ، أو جوازا كصه ومه وإيه فهو (نكرة) بمعنى أنه إذا وجد دل على تنكير الحدث المفهوم من اسم الفعل ، (وغيره) أي : ما لم ينون إما جوازا كما ذكر أو لزوما كآمين وبله (معرفة ، وقيل : كلها معارف) لا نكرة فيها ، ثم اختلف في تعريفها من أي قبيل هو؟ فقيل : من قبيل تعريف الأشخاص بمعنى أن كل لفظ من هذه الأسماء وضع لكل لفظ من هذه الأفعال ، (وقيل) : هي (أعلام أجناس).
(وأكثرها أوامر كصه) بمعنى اسكت ، ويقال : صاه ، (ومه وإيها) وكلاهما بمعنى انكفف كذا في «التسهيل» ، خلاف قول كثيرين : إن (مه) بمعنى اكفف ؛ لأن اكفف متعد و (مه) لا يتعدى ، (وها) بمعنى خذ وفيها لغتان القصر والمد وتستعمل مجردة فيقال للواحد المذكر وغيره ها وهاء ومتلوها بكاف الخطاب بحسب المخاطب ، فيقال : هاك وهاك
__________________
١٥٠٧ ـ الرجز لجارية من بني مازن في شرح التصريح ٢ / ٢٠٠ ، والمقاصد النحوية ٤ / ٣١١ ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ١٦٥ ، والأشباه والنظائر ١ / ٣٤٤ ، والإنصاف ص ٢٢٨ ، وأوضح المسالك ٤ / ٨٨ ، وجمهرة اللغة ص ٥٧٤ ، وخزانة الأدب ٦ / ٢٠٠ ، ٢٠١ ، ٢٠٦ ، وذيل السمط ص ١١ ، وشرح الأشموني ٢ / ٤٩١ ، انظر المعجم المفصل ٣ / ١٢٢٢.
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
