(ص) ولا يمال مبني الأصل غير (ها) و (نا) و (ذا) و (متى) و (أنى) ، ولا حرف غير مسمى به إلا (بلى) ولا في (إما لا) ، قيل : والجواب ، قال قوم : وحتى ، والفراء : ولكن ، وغير ما مر مسموع ، أو غير فصيح.
(ش) لا يمال من الأسماء إلا المتمكن وأميل من غير المتمكن ، أي : من المبني الأصلي (ها) و (نا) نحو : مر بها ، ونظر إليها ومر بنا ونظر إلينا وذا اسم الإشارة سمع (ذا قائم) بالإمالة ، وإمالته شاذة ، ووجه إمالته أن ألفه ياء وأنه قد تصرف فيه بالتصغير وإن كان التصغير لا يدخل نظائره فتصرف فيه بالإمالة ، وأمالت العرب (متى) في كلتا حالتيها من الاستفهام والشرط ، وكذلك أنى ، وإمالة ألفها إنما هي لشبهها بالألف المشبهة بالألف المنقلبة.
واختلف في وزنها فقيل : فعلى ، وإليه ذهب الأهوازي ، واختاره ابن مجاهد وجوز أن يكون أفعل ، واختاره أبو الحسن بن الباذش ؛ لأن زيادة الهمزة أولا عند سيبويه أكثر من زيادة الألف آخرا ، وخرج بمبني الأصل ما عرض بناؤه كالمنادى نحو : يا فتى ويا حبلى ، فإن إمالته مطردة ، وإمالة الفعل الماضي مطردة ، وإن كان مبني الأصل ، وأما الحروف فلم يمل منها إلا (بلى) ؛ لأنها تنوب عن الجملة في الجواب فصار لها بذلك مزية على غيرها ، ولا في (إما لا) ؛ لأنها موضوعة موضع الجملة من الفعل والفاعل ؛ لأن المعنى إن لم تفعل كذا فافعل كذا ، ولو أفردت من (إما) لما صحت إمالة ألف (لا) وحكى ابن جني عن قطرب إمالة (لا) في الجواب ؛ لكونها مستقلة في الجواب كالاسم ، قال الخضراوي : والأحسن أن يقال كالفعل ؛ لأنها استقلت لنيابتها عن الفعل.
قال أبو حيان : وحكى صاحب «الغنية» وهو أبو يعقوب يوسف بن الحسن الأستراباذي في هذا الكتاب عن أبي بكر بن مقسم أن بعض أهل نجد وأكثر أهل اليمن يميلون ألف (حتى) ؛ لأن الإمالة غالبة على ألسنتهم في أكثر الكلام ، وعامة العرب والقراء على فتحها ، قال أبو يعقوب : وقد روي إمالتها عن حمزة والكسائي إمالة لطيفة ، وذهب سيبويه وأبو بكر بن الأنباري والمهاباذي وغيرهم إلى منع إمالة حتى ، قال أبو حيان : وهم محجوجون بنقل ابن مقسم.
قال ابن الأنباري : وإنما كتبت بالياء وإن كانت لا تمال فرقا بين دخولها على الظاهر والمكني فلزم الألف فيها مع المكنى حين قالوا : حتاي وحتا وحتاه ، وانصرف إلى الياء مع الظاهر حين قالوا : حتى زيد انتهى.
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
