أقوى منها إذا كانت متحركة نحو : الحيوان ؛ لأن الانخفاض في الساكنة أظهر لقربها من حروف المد ، أو منفصلة بحرفين ثانيهما هاء نحو : (تليها) ، ورأيت يديها.
قال أبو حيان : وأطلق صاحب «التسهيل» في ذلك ، وكان ينبغي أن يقصد
بألا يفصل بين الهاء والياء ضمة نحو : تليها فإنه لا يجوز الإمالة ؛ لأن الضمة فيها ارتفاع في النطق والإمالة فيها انخفاض فتدافعا ، قال : وإنما شرطه أن يكون ثانيهما هاء لخفائها فكأنه ليس بين الياء والألف إلا حرف واحد.
قال : واعلم أن الياء وإن كانت من أقوى أسباب الإمالة فإنا لم نجدها سببا موجبا لشيء مما أمالت القراء إلا في نحو : (الْخَيْراتِ) [البقرة : ١٤٨] ، و (حَيْرانَ) [الأنعام : ٧١] في قراءة ورش ، وإلا في مذهب قتيبة وحده فإن الإمالة موجودة في قراءته لذلك.
وكذا تمال الألف ؛ لكونها متقدمة على كسرة تليها نحو : مساجد ، أو متأخرة عنها بحرف نحو : عماد ، أو حرفين أولهما ساكن نحون شملال ، بخلاف ما إذا كانا متحركين نحو : أكلت عنبا ، وما إذا تقدم ثلاثة أحرف فإنه لا يجوز الإمالة إلا أن تكون أحدها الهاء نحو : (درهماك) ، ويريد أن (ينزعها) لخفاء الهاء.
وشرطه ألا يكون إحدى الحركتين ضمة فلا يجوز إمالة (هو يضربها) لحجز الضمة بين الكسرة والألف ، وحكم الكسرة في وسط الاسم حكمها في أوله (فالاسوداد) مثل (عماد) وكلما كانت الكسرة أقرب إلى الألف كانت الإمالة أولى (فكتاب) أولى من (جلباب) ، وكلما كثرت الكسرات كانت الإمالة أولى وقد انتهى أسباب الإمالة ، وملخصها :أنها ترجع إلى شيئين الياء والكسرة ، وقد اختلف في أيهما أقوى فذهب ابن السراج إلى أن الياء أقوى من الكسرة ؛ لأنها حرف والكسرة بعضها ، وذهب الأكثرون إلى أن الكسرة أقوى ؛ لأنها تجلب الإمالة ظاهرة ومقدرة وهو ظاهر كلام سيبويه ، واستدل له من جهة السماع بأن أهل الحجاز يمليون الألف للكسرة ولا يمليونها للياء ، ومن جهة المعنى بأن الاستثقال في النطق بالكسرة أظهر منه في النطق بالياء التي ليست مدة ، وإن كانت مدة فالكسرة معها نحو : ديماس ، فلا شك أن إمالة مثل هذا أقوى من إمالة سربال وإنما الكلام في الياء التي ليست معها كسرة.
(ص) ويغلب الياء والكسرة غير المنويتين تأخر مستعل ولو بحرف أو حرفين لا
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
