قال : هذا خطأ لاقترانها بالفاء والجر بإضافة مبتدأ محذوف ، أي : فكيف حال الأباعد على حد قراءة : (وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) [الأنفال : ٦٧] بالعطف بالفاء ، وكيف مقحمة لإفادة الأولوية بالحكم.
عطف بعض الأسماء على بعض
مسألة : (يعطف بعض الأسماء على بعض) فيعطف الظاهر على ظاهر ومضمر متصل ومنفصل ، والمضمر المنفصل على مثله ومتصل وظاهر ، سواء صلح المعطوف لمباشرة العامل أم لا ، فيجوز قام زيد وأنا ، وقمت أنا وزيد ، ورب رجل وأخيه ، (ومنع الأبذي عطف) ضمير (منفصل على ظاهر) ، قال أبو حيان : ووهم في ذلك وكلام العرب على جوازه ومنه : (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ) [النساء : ١٣١] ، (ولا بعطف على ضمير رفع متصل اختيارا إلا) بعد الفصل (بفاصل ما) ضميرا منفصلا أو غيره نحو : (كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) [الأنبياء : ٥٤] ، (يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ) [الرعد : ٢٣] ، (ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا) [الأنعام : ١٤٨] فصل في الأول بالضمير المذكور ، وفي الثاني بالمفعول ، وفي الثالث بلا ، وقوله :
١٦٤٥ ـ لقد نلت عبد الله وابنك غاية
فصل بالنداء ، وقوله :
١٦٤٦ ـ ملئت رعبا وقوم كنت راجيهم
فصل بالتمييز ، قال أبو حيان : ولا يكفي الفصل بكاف رويدك ، بل لا بد من التأكيد نحو : رويدك أنت وزيدا ، ومن ترك الفصل ضرورة قوله :
|
١٦٤٧ ـ ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه |
|
ما لم يكن وأب له لينالا |
(خلافا للكوفية) في تجويزهم العطف عليه بلا فصل اختيارا ، حكي : مررت برجل
__________________
١٦٤٥ ـ البيت من الطويل ، تفرد به السيوطي في الهمع ، انظر المعجم المفصل ١ / ١٩٤.
١٦٤٦ ـ البيت من البسيط ، تفرد به السيوطي في الهمع ، انظر المعجم المفصل ١ / ٢٣٦.
١٦٤٧ ـ البيت من الكامل ، وهو لجرير في ديوانه ص ٥٧ ، وشرح التصريح ٢ / ١٥١ ، والمقاصد النحوية ٤ / ١٦٠ ، وبلا نسبة في الإنصاف ٢ / ٤٧٦ ، وأوضح المسالك ٣ / ٣٩٠ ، وشرح الأشموني ٢ / ٤٢٩ ، والمقرب ١ / ٢٣٤ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٦٤٣.
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
