إذ الهز مع جري في أنابيب الرمح يعقبه اضطرابه بلا تراخ ، والثاني كقوله تعالى : (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً) [المؤمنون : ١٤] ، فالفاء في الثلاثة بمعنى ثم ، (قال الكوفية : و) تقع (زائدة) كقوله تعالى : (حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ) إلى قوله : (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ) [التوبة : ١١٨] ، وأجيب بأن الجواب فيها مقدر ، (و) قال (الفراء) تقع (للاستئناف) نحو : أعطيتك ألفا ثم أعطيتك قبل ذلك مالا فيكون.
أم
(أم) وأنكرها أبو عبيدة معمر بن المثنى ، وتبعه محمد بن مسعود الغزني صاحب «البديع» فقال : ليست بحرف عطف ، بل بمعنى همزة الاستفهام ولهذا يقع بعدها جملة يستفهم عنها كما تقع بعد الهمزة نحو : أضربت زيدا أم قتلته ، أبكر في الدار أم خالد ، أي : أخالد فيها ، قال : ولتساوي الجملتين بعدها في الاستفهام حسن وقوعها بعد (سواء) ، لكن لما كانت تتوسط بين محتمل الوجود لشيئين أحدهما بالاستفهام كتوسط (أو) بين اسمين محتملي الوجود قيل : إنها حرف عطف.
(وزعم ابن كيسان أن أصلها أو) أبدلت واوها ميما فتحولت إلى معنى يزيد على معنى أو ، وقال أبو حيان : وهي دعوى بلا دليل ولو كان كذلك لاتفقت أحكامهما ، وهما مختلفان من أوجه ، منها : أن السؤال بأو قبله بأم وأنه يقدر مع (أو) بأحد ، ومع أم (بأي) ، وأن جواب (أو) بنعم أو لا ، وجواب (أم) بالتعيين بالاسم أو الفعل ، وأن الأحسن مع أو تقديم الفعل ، ومع (أم) تقديم الاسم ، وأن (أو) لا يلزم معادلتها للاستفهام ، بخلاف أم ، وأنك إذا استفهمت باسم وعطفت عليه كان (بأو) دون (أم) ، وأن العطف بعد أفعل التفضيل (بأم) دون (أو) ، وكذا ما لم يحسن السكوت عليه.
(وهي قسمان : متصلة) تقع بعد همزة التسوية (أو) همزة يطلب بها وبأم (التعيين) ولذا تسمى معادلة لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية أو الاستفهام ، ويجمعهما أن يقال : هي التي لا يستغني ما بعدها عما قبلها ، ولا يقع إلا فيما يستعمل في لفظ الاستفهام سواء أريد معناه أم لا (وتختص الأولى) أي : التي تقع بعد همزة التسوية (بأنها لا تقع إلا بين
__________________
ـ أوضح المسالك ٣ / ٣٦٣ ، والجنى الداني ص ٤٢٧ ، وشرح الأشموني ٢ / ٤١٧ ، وشرح عمدة الحافظ ص ٦١٢ ، ومغني اللبيب ص ١١٩ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٢٨.
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
