(وفي المشتمل) في بدل الاشتمال (هل هو الأول) على الثاني (أو الثاني) على الأول (أو العامل ، خلاف) قال الفارسي والرماني في أحد قوليهما وخطاب : الأول ، وصححه ابن مالك ، فلا يجوز سرني زيد داره ، ولا أعجبني زيد فرسه ، ولا رأيت زيدا فرسه ، ويجوز سرني زيد ثوبه ؛ لأن الثوب متضمنه جسده ، وقال الفارسي والرماني في أحد قوليهما : الثاني نحو : سلب زيد ثوبه فإن الثوب يشتمل على زيد ، قال الأولون : إن ظهر معنى اشتمال الثاني على الأول في سلب زيد ثوبه لم يطرد في أعجبني زيد علمه وكلامه وفصاحته ، وكرهت زيدا ضجره وسلب زيد فرسه ، ونحوها فإن الثاني فيها غير مشتمل على الأول ، وقال المبرد والسيرافي وابن جني وابن الباذش وابن أبي العافية وابن الأبرش : هو العامل بمعنى أن الفعل يستدعيهما ، أحدهما على سبيل الحقيقة والقصد ، والآخر على سبيل المجاز والتبع ، فنحو سلب زيد ثوبه وأعجبني زيد علمه ، (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ) [البقرة : ٢١٧] الإسناد فيه حقيقة إلى الثاني مجاز في الأول ؛ إذ المسلوب هو الثوب ، والمعجب هو العلم لا زيد ، والمسؤول عنه القتال لا الشهر ، وقيل : بمعنى أنه اشتمل على التابع والمتبوع معا ؛ إذ الإعجاب في (أعجبتني الجارية حسنها) مشتمل على الجارية وعلى حسنها ، والوضوح في (كان زيد عذره واضحا) مشتمل على زيد وعذره ، والكثرة في (كان زيد ماله كثيرا) مشتملة على زيد وماله ، فالمراد بالعامل ما تم به المتعلق فعلا كان أو اسما مقدما أو مؤخرا.
(و) القسم الرابع (بدل البداء) ويسمى بدل الإضراب أيضا ، (وهو ما لا تناسب بينه وبين الأول) بموافقة ولا خبرية ولا تلازم ، بل هما متباينان لفظا ومعنى نحو : مررت برجل امرأة ، أخبرت أوّلا أنك مررت برجل ثم بدا لك أن تخبر أنك مررت بامرأة من غير إبطال الأول فصار كأنهما إخباران مصرح بهما ، وهذا البدل أثبته سيبويه وغيره ومثل له ابن مالك وغيره بحديث أحمد وغيره : «إن الرجل ليصلي الصلاة وما كتب له نصفها ثلثها» (١) ، أخبر أنه قد يصليها وما كتب له نصفها ، ثم أضرب عنه وأخبر أنه قد يصليها وما كتب له ثلثها وهكذا.
(و) الخامس بدل (الغلط وهو ما ذكر فيه الأول من غير قصد) ، بل سبق اللسان إليه وبهذا يفارق بدل البداء ، وإن كان مثله في اللفظ وهذا القسم أثبته سيبويه وغيره مثله
__________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده (١٨٤٠٠).
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
