بم ولم وعم ، وكثر الاستعمال لها فأسكنت وحدث لها بالتركيب معنى غير الذي كان لكل واحد من مفرديها ، كما قاله النحويون في لو لا وهلا.
وزعم بعضهم على أن الاستفهامية للتكثير (وتقع) كم في حالتيها (مبتدأ) قال بعضهم : وجاز الابتداء بالخبرية وإن كانت نكرة مجهولة حملا على الاستفهامية ، (فيقبح الإخبار عنها بمعرفة وظرف ، ويمنع بمؤقت) ، وإنما يحسن بنكرة ، نحو : كم رجل قام أو زارك وكم غلاما دخل في ملكك ، (و) تقع (معمول ناسخ يعمل فيما قبله) ككان وظن ، نحو : كم كان مالك وكم ظننت إخوتك ، بخلاف ناسخ لا يعمل فيما قبله ك : (ما) وإن وأخواتها.
(و) تقع (خبرا) للمبتدأ نحو : كم دراهمك ، أو ل : (كان) نحو : كم كان غلمان قومك ، (ومفعولا به) نحو : كم غلاما اشتريت ، ومجرورة بحرف تعلق بتاليها نحو : بكم درهما اشتريت ثوبك ، وبكم جارية عتقت ، (ومضافة ، قيل : إن كان) ذلك المضاف (معمولا له) أي : لتاليها ، نحو : غلام كم رجل ضربت ، ورقبة كم أسير فككت ، فإن غلاما معمول لضربت ، ورقبة معمول لفككت ، بخلاف غلام كم رجل قام أو أتاك ، غلام كم رجل دخل في ملكك ، قال أبو حيان : وهذا الشرط شرطه بعض أصحابنا ولا أراه ، بل أرى جواز الصورتين الأخيرتين.
ولا فرق بين (كم) والمضاف إليها فكما أن (كم) تقع مبتدأة في كم رجل قام أو أتاك وفي كم غلاما دخل في ملكك ، فكذلك ما أضيف إليها ، (وظرفا) نحو : كم ميلا سرت وكم يوما صمت ، (ومصدرا) نحو : كم ضربة ضربت زيدا ، (وقيل : ومفعولا له) نحو : لكم إكراما لك وصلت ، قاله ابن هشام الخضراوي ، قال : ولا بد من حرف العلة ؛ لأنه لا يحذف إلا في لفظ المصدر ، قال أبو حيان : ولا نعلم أحدا نص على جواز ذلك غيره ، (وقد توقف أبو عبد الله) السوسي (الرعيني) من نحاة تونس في إجازة ذلك ، (ولا) تقع مفعولا (معه) لأنه لا يتقدم.
(وجواب) كم (الاستفهامية يجوز رفعه) ، وإن اختلف محل كم من النصب والرفع والجر ، (والأولى) فيه (مراعاة محلها) فيجري على حسبه إن رفعا فرفع ، وإن نصبا فنصب ، وإن جرا فجر ، مثال ذلك كم عبدا دخل في ملكك ، وكم عبدا اشتريت ، وبكم عبدا استعنت ، فجواب هذه كلها على الأول أن تقول : عشرون عبدا ، وعلى الثاني أن تقول في المثال الأول : عشرون ، وفي الثاني : عشرين ، وفي الثالث : بعشرين.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
