نحو : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) [النور : ٥٣] كما يجوز إضماره نحو : (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ) [ص : ٨٢] ، بخلاف غيرها (و) جاز (حذفها) لا غيرها من أحرفه (فينصب ثالثها) بإضمار فعل القسم ، قال ابن خروف وابن عصفور : أو فعل آخر ك : (الزم) ونحوه.
(ويرفع) على الابتداء والخبر محذوف ، وروي بهما قوله :
١١٦٠ ـ فقلت : يمين الله أبرح قاعدا
ولا تجر (خلافا لمن جوز الجر) بالحرف المحذوف وهم الكوفيون وبعض البصريين (أو منع النصب إلا في) حرفين (قضاء الله وكعبة الله) وهو بعض أئمة الكوفية ، قال : لأن فعل القسم لا يعمل ظاهرا إلا بحرف ، فكيف يكون مضمرا أقوى منه مظهرا؟ وأجيب باتساعهم في هذا الباب كثيرا ، أما الحرفان المذكوران فجوز نصبهما وأنشد :
|
١١٦١ ـ لا كعبة الله ما هجرتكم |
|
إلّا وفي النفس منكم أرب |
(فإن كان) المقسم به (الله ، وعوض) عن حذف الباء (هاء) محذوفة الألف ؛ لالتقاء الساكنين أو ثابتة ؛ لأن الثاني مشدد فنزل منزلة دابة مع وصل ألفه وقطعها نحو : ها الله ، ها ألله ، هألله ، هالله ، (أو) عوض (همزة محذوفة) مفتوحة نحو : آلله لأفعلن ، قال أبو حيان : وأصحابنا يعبرون عن هذه الهمزة بهمزة الاستفهام وليس استفهاما حقيقة.
وقال الرضي : بل هو استفهام حقيقي ، وقد يكون إنكارا (أو لم) يعوض ، ولكن (قطع ألفه) نحو : ألله لأفعلن ، (حملا نقل) الحرفية (بدونه) أي : التعويض.
حكى سيبويه (آلله لأفعلن) ، وحكى غيره (كلا لله لأخرجن) ، وأنشدوا :
١١٦٢ ـ ألا ربّ من تغتشّه لك ناصح
وإنما جاز ذلك في هذا اللفظ فقط ؛ لأن استعماله في القسم أكثر من غيره ، ولهذا لحقه أنواع من التغيير.
__________________
١١٦٠ ـ البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص ٣٢ ، وخزانة الأدب ٩ / ٢٣٨ ، ٢٣٩ ، ١٠ / ٤٣ ، ٤٤ ، ٤٥ ، والخصائص ٢ / ٢٨٤ ، وشرح أبيات سيبويه ٢ / ٢٢٠ ، وشرح التصريح ١ / ١٨٥ ، وشرح شواهد المغني ١ / ٣٤١ ، وشرح المفصل ٧ / ١١٠ ، ٨ / ٣٧ ، ٩ / ١٠٤ ، والكتاب ٣ / ٥٠٤ ، ولسان العرب ١٣ / ٤٦٣ ، مادة (يمن) ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٧٤٦.
١١٦١ ـ البيت من المنسرح ، وهو بلا نسبة في مجالس ثعلب ص ٣٩١ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٦٣.
١١٦٢ ـ تقدم الشاهد برقم (٣٠٠ ، ١٠٨١).
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
