لكل حرف أن مذهبهم أن أحرف الجر لا ينوب بعضها عن بعض بقياس ، كما أن أحرف الجزم كذلك ، وما أوهم ذلك فإما مؤول تأويلا يقبله اللفظ ، أو على تضمين الفعل معنى فعل يتعدى بذلك الحرف ، أو على النيابة شذوذا والأخير محمل الباب كله عند غيرهم بلا شذوذ وهو أقل تعسفا.
(وتزاد) للتنصيص على العموم من نكرة لا تختص بالنفي نحو : ما جاءني من رجل ، وللتوكيد (قال الأخفش) من البصرية (والكسائي وهشام) من الكوفية : (مطلقا) أي : في النفي والإيجاب والنكرة والمعرفة ، واختاره في «التسهيل» وشرحه ، قال : لصحة السماع بذلك كقوله تعالى : (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) [الأحقاف : ٣١] ، (وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) [الأنعام : ٣٤] ، وحديث : «إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون» (١) ، وقول الشاعر :
|
١١٢٩ ـ وكنت أرى كالموت من بين ساعة |
|
فكيف ببين كان موعده الحشر |
أي : وكنت أرى بين ساعة كالموت ، وقوله :
١١٣٠ ـ ويكثر فيه من حنين الأباعر
(و) قال (بعضهم) أي : الكوفية (في نكرة) منفية كانت أم موجبة سمع (قد كان من مطر) ، (و) قال قوم منهم الفارسي (في نكرة شرط) كقوله :
|
١١٣١ ـ ومهما تكن عند امرىء من خليقة |
|
وإن خالها تخفى على النّاس تعلم |
(و) قال (الجمهور في نكرة ذات نفي) بأي حرف كان من حروفه (أو نهي) نحو:
__________________
١١٢٩ ـ البيت من الطويل ، وهو لسلمة بن يزيد الجعفي في سمط اللآلي ص ٧٠٨ ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٠٨١ ، والمقاصد النحوية ٣ / ٢٧٣ ، ولليلى بنت سلمى في حماسة البحتري ص ٢٧٤ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٣٦٢.
١١٣٠ ـ البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٣١٦ ، والمقاصد النحوية ٣ / ٢٧٥ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٤٣٥.
١١٣١ ـ البيت من الطويل ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٣٢ ، والجنى الداني ص ٦١٢ ، وشرح شواهد المغني ص ٣٨٦ ، ٧٣٨ ، ٧٤٣ ، وشرح قطر الندى ص ٣٧ ، ومغني اللبيب ص ٣٣٠ ، وبلا نسبة في شرح الأشموني ٣ / ٥٧٩ ، ومغني اللبيب ص ٣٢٣ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٩٤٤.
(١) أخرجه البخاري ، كتاب اللباس ، باب عذاب المصورين يوم القيامة (٥٩٥٠) ، ومسلم كتاب اللباس والزينة ، باب تحريم تصوير صورة الحيوان ... (٢١٠٩).
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
