وقال الفقيه عمارة اليمني الشاعر :
|
خليليّ ما تحت السّماء بنيّة |
|
تماثل في إتقانها هرمي مصر |
|
بناء يخاف الدّهر منه ، وكلّ ما |
|
على ظاهر الدّنيا يخاف من الدّهر |
|
تنزّه طرفي في بديع بنائها |
|
ولم يتنزّه في المراد بها فكري |
وقال آخر :
|
انظر إلى الهرمين إذ برزا |
|
للعين في علو وفي صعد |
|
وكأنّما الأرض العريضة إذ |
|
ظمئت لفرط الحرّ والومد (١) |
|
حسرت عن الثّديين بارزة |
|
تدعو الإله لفرقة الولد |
|
فأجابها بالنّيل يوسعها |
|
ريّا ويشفيها من الكمد |
وقال ظافر الحدّاد :
|
تأمّل هيئة الهرمين وانظر |
|
وبينهما أبو الهول العجيب |
|
كعمّار يبتن على رحيل |
|
لمحبوبين بينهما رقيب |
|
وماء النّيل بينهما دموع |
|
وصوت الرّيح عندهما نحيب |
|
ودونهما المقطّم وهو يحكي |
|
ركاب الرّكب أبركها اللّغوب (٢) |
|
وظاهر سجن يوسف صب |
|
تخلّف وهو محزون كئيب |
وقال ابن الساعاتي :
|
ومن العجائب ، والعجائب جمّة |
|
دقّت عن الإكثار والإسهاب |
|
هرمان قد هرم الزمان وأدبرت |
|
أيّامه ، وتزيد حسن شباب |
|
لله أيّ بنيّة أزليّة |
|
تبغي السّماء بأطول الأسباب |
|
وكأنّما وقفت وقوف تبلّد |
|
أسفا على الأيّام والأحقاب |
|
كتمت على الأسماع فصل خطابها |
|
وغدت تشير به إلى الألباب |
وقال سيف الدين بن حبارة :
|
لله أيّ غريبة وعجيبة |
|
في صنعة الأهرام للألباب! |
|
أخفت عن الأسماع قصّة أهلها |
|
ونضت عن الإبداع كلّ نقاب |
__________________
(١) الومد : اشتداد الحرّ مع سكون الريح.
(٢) اللغوب : الضعيف الأحمق.
![حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة [ ج ١ ] حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2158_hosno-almohazerah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
