في طريق الله حتّى كان يعدّ للمناظرة في العلوم الظاهرة ، وعلوم جمّة ، جاء في هذا الطريق بالعجب العجاب ، وشرح من علم الحقيقة الأطناب ، ووسّع للسالكين الرّكاب. وكان الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام يحضر مجلسه ، ويسمع كلامه. قال الشيخ تاج الدين : أخبرني والدي قال : دخلت على الشيخ أبي الحسن الشاذليّ ، فسمعته يقول : والله لقد يسألونني عن المسألة لا يكون لها عندي جواب ، فأرى الجواب مسطّرا في الدواة والحصير والحائط. مات في ذي القعدة سنة ستّ وخمسين وستّمائة بصحراء عيذاب متوجّها إلى مكّة.
٤٢ ـ أبو القاسم بن منصور (١) بن يحيى المالكيّ الإسكندريّ المعروف بالقبّاريّ. أحد العبّاد المشهورين بكثرة الورع والتحرّي والانقطاع ، أفرد ناصر الدين بن المنيّر ترجمته بتأليف. مات بظاهر الإسكندرية في سادس شعبان سنة اثنتين وستّين وستّمائة عن خمس وسبعين سنة. ومن غريب ما حكي عنه أنّه باع دابّة لرجل ، فأقامت أياما لم تأكل عنده شيئا فجاء إليه وأخبره ، فقال له الشيخ : ما صنعتك؟ قال : رقّاص عند الوالي ، فقال : إنّ دابتنا لا تأكل الحرام ، ثمّ ردّ إليه دراهمه.
٤٣ ـ أبو الحسن بن قفل. ذكره ابن فضل الله في المسالك في صوفيّة مصر وقال : من كلامه : إن شئت أن تصير من الأبدال ، فحوّل خلقك إلى بعض خلق الأطفال ، فقيهم خمس خصال لو كانت في الكبار لكانوا أبدالا : لا يهتمّون للرزق ، ولا يشكون من خالقهم إذا مرضوا ، ويأكلون الطعام مجتمعين ، وإذا تخاصموا لم يتحاقدوا وتسارعوا إلى الصلح ، وإذا خافوا جرت عيونهم بالدموع.
٤٤ ـ الجنيد (٢) بن مقلد السمهوديّ. من المشهورين بالصلاح والكرامات. مات ببلده سنة اثنتين وسبعين وستّمائة ، ذكره في الطالع السعيد.
٤٥ ـ الشاطبيّ الزاهد نزيل الإسكندريّة أبو عبد الله محمد بن سليمان المعافريّ. كان أحد المشهورين بالعبادة والتألّه. مات سنة اثنتين وسبعين وستمائة عن بضع وثمانين سنة.
٤٦ ـ أبو العبّاس الملثّم أحمد بن محمد. كان مقيما بالصّعيد ، وله كرامات وعجائب. صحب الشيخ عبد الغفار. مات بقوص في رجب سنة اثنتين وسبعين وستمائة.
__________________
(١) شذرات الذهب : ٥ / ٣١٢.
(٢) الطالع السعيد : ٩٦.
![حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة [ ج ١ ] حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2158_hosno-almohazerah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
