|
لقد كنت بحرا للشريعة لم تزل |
|
تجود علينا بالنّفيس من الدّرّ |
|
لقد كنت في كلّ الفضائل أمّة |
|
مقالة صدق لا تقابل بالنّكر |
|
لقد كنت في الدّنيا جليلا يعدّه |
|
بنوها لتيسير الجليل من العسر |
|
إليك يردّ الأمر في كلّ معضل |
|
إلى أن أتى ما لا يردّ من الأمر |
|
تعزّي بك الأمصار مصرا لعلمها |
|
بأنّك ما زلت العزيز على مصر |
|
مضيت فما وجه الصباح بمسفر |
|
وبنت ، فما ثغر الأقاحي بمفترّ |
|
وزلت فما ودق النّوال بهاطل |
|
وغبت فما برق المنى باسم الثّغر |
|
وأوحش أرض العلم منك وأفقه |
|
فذاك بلا زهر وهذا بلا زهر |
|
تكاملت أوصافا وفضلا وسؤددا |
|
ولا بدّ من نقص فكان من العمر |
|
نحاك بهاء الدين ما لا يردّه |
|
إذا ما أتى تدبير زيد ولا عمرو |
|
لئن غادرتك الأرض حملا ببطنها |
|
فإنّا حملنا كلّ قاصمة الظّهر |
|
وأطلقت منّي دمع عيني بأسره |
|
وصيّرت منّي مطلق القلب في أسر |
|
بكت عين شمس الأمن للبدر موت من |
|
مناقبه تزهو على الأنجم الزّهر |
|
تبوّأ بالفردوس ممدود ظلّه |
|
وأصبح من قصر يسير إلى قصر |
|
توقّع قلب النّيل فقدان ذاته |
|
ألست تراه في احتراق وفي كسر؟! |
|
أضاء بشمس منه مغرب لحده |
|
وأظلم لمّا أن مضى مطلع البدر |
|
لئن عطّرت أعماله ترب قبره |
|
سيبعث في يوم اللّقا طيّب النّشر |
|
فلا حلو لي بالصّبر من بعد يوم من |
|
بكته عيون النّاس في الحول والشّهر |
|
وقد كان شهدي حين منطقه وقد |
|
ترحّل ، لا شهدي أقام ولا صبري |
|
ولو أنّ عيني يطرق النّوم جفنها |
|
تعلّلت بالطّيف الذي منه لي يسري |
|
تطهّر أخلاقا ونفسا وعنصرا |
|
وصار لجنّات الرّضا كامل الطّهر |
|
ثوى في الثرى جسما ولكنّ روحه |
|
سمت نحو علّيّين عالية القدر |
|
فروّاه تحت التّرب لله درّه |
|
سحاب من الغفران متّصل الدّر |
|
ووافاه رضوان برضوان ربّه |
|
بشيرا ولاقى ما يؤمّل من ذخر |
|
وحيّاه ريحان الإله وروحه |
|
وآنسه بالعفو في وحشة القبر |
|
عفا الله عن ذاك المحيّا فإنّه |
|
محلّى بأنواع البشاشة والبشر |
|
مع السلف الماضين يذكر فضله |
|
ويحسب وهو الصّدر من ذلك الصّدر |
|
لقد عطّلت منه الرّياسة جيدها |
|
وقد كان حلّااها بعقد من الفخر |
|
وطرف الدواة الأسود ابيضّ بعده |
|
من الحزن يشكو فقد أقلامه الخضر |
|
لقد كان للتفسير في الذّكر آية |
|
يفوق إذا قابلته بفتى حبر |
![حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة [ ج ١ ] حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2158_hosno-almohazerah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
