|
بدور تمّ خلت منهم منازلهم |
|
والقلب ذو كدر والطّرف ذو سهر |
|
غصون روض ذوت في التراب أوجههم |
|
ووا وحشتاه لذاك المنظر النّضر |
|
دمعي عليهم وشعري في رثائهم |
|
كالدرّ ما بين منظوم ومنتثر |
|
دارت كؤوس المنايا حين غبت على |
|
أحباب قلبي فليت الكأس لم تدر |
|
خرجت أنّي ألقاهم ففات ، فقد |
|
زهدت في وطني إذ فاتني وطري |
|
لقد رجونا لها قاضي القضاة جلا |
|
ل الدين حيث لنا أدّى من السفر |
|
ولّى عهد أبيه كان نص على اس |
|
تخلافه ، فانتظر يا خير منتظر |
|
فتيّ سنّ وفي المقدار شبه أب |
|
هذا اتّفاق فتيّ السنّ والكبر |
|
جارى أباه وأخلق أن يساويه |
|
والبدر في شفق كالبدر في سحر |
|
له مناقب تسري ما سرى قمر |
|
وسيرة سار فيها أعدل السّير |
|
علم وحلم وعدل شامل وتقى |
|
وعفة ونوال غير منحصر |
|
خلائق في العلا لمّا سمت ونمت |
|
فاحت ولاحت لنا كالزّهر والزّهر |
|
يا كامل الأصل دانى الفضل وافره |
|
بسيط فضل العطايا غير منبتر |
|
يا سيدا في المعالي طال مطلبه |
|
ملكتها عنوة بالحقّ فاقتصر |
|
إن فهت بالفقه فقت الأقدمين ذكا |
|
وصلت بالحقّ صول الصارم الذّكر |
|
وإن تكلّمت في الأصلين فاعل وطل |
|
وقل ولا فخر ، ما الرازي بمفتخر |
|
وإن تفسر تحقّق كلّ مشتبه |
|
وسيف ذهنك شفّاق على الطّبري |
|
وليس يرفع رأسا سيبويه إذا |
|
نصبت للنّحو طرفا غير منكسر |
|
ومن قديم زمان للحديث لقد |
|
رقيت في الحفظ والعليا إلى الزّهر |
|
مولاي صبرا فما يخفاك أنّ لنا |
|
في رزئنا أسوة في سيّد البشر |
|
واعذر محبّك في إبطاء تعزية |
|
لغربة ظلت فيها أيّ معتذر |
|
ولا تقولنّ لي في غير معتبة |
|
عليّ لمّا أطلت المكث في سفري |
|
أبعد حول توافينا بمرثية |
|
هلّا ونحن على عشر من العشر |
|
وحقّ رأسك لولا القرب منك لما |
|
راجعت فكري ولا حقّقت في نظري |
|
بأيّ ذهن أقول الشعر كنت وبي |
|
غمّ يغمّ على الألباب والفكر |
|
فكر وحزن بقلبي والحشا سكنا |
|
وغربة ظلت فيها أيّ منكسر |
|
هذا على أنّ رزء الشيخ ليس له |
|
عندي انقضاء إلى أن ينقضي عمري |
|
فقدت في سفري إذ مات منه دعا |
|
فالفقد أوجد ما لاقيت في سفري |
|
دامت على لحده سحب الرّضا ديما |
|
ما ناحت الورق في الآصال والبكر |
|
أيقنت أنّ رياضا قبره فهمت |
|
عيني عليه بمنهل ومنهمر |
![حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة [ ج ١ ] حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2158_hosno-almohazerah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
