حدّثنا عبد الملك بن مسلمة ، عن القاسم بن عبد الله ، عن عبد الله (١) بن دينار ، عن عبد الله بن عمر رضياللهعنهما ، قال : كتب عمر بن الخطاب أن يختم في رقاب أهل الذمّة بالرّصاص ، ويظهروا مناطقهم ويجزّوا نواصيهم ، ويركبوا على الأكف (٢) عرضا ، ولا يضربوا الجزية إلّا على من جرت عليه المواسي (٣) ، ولا يضربوا على النساء ولا على الولدان ، ولا يدعوهم يتشبّهون بالمسلمين في ملبوسهم.
حدّثنا عبد الملك ، عن الليث بن سعد ، قال : كانت ويبة (٤) عمر بن الخطاب في ولاية عمرو بن العاص ستّة أمداد.
قال ابن عبد الحكم : وكان عمرو بن العاص لمّا استوسق (٥) له الأمر أقرّ قبطها على جباية الروم ؛ وكانت جبايتهم بالتّعديل : إذا عمرت القرية ، وكثر أهلها زيد عليهم ، وإن قلّ أهلها وخربت نقصوا ، فيجتمع عرفاء كلّ قرية ورؤساؤها ، فيتناظرون في العمارة والخراب ؛ حتّى إذا أقرّوا من القسم بالزيادة انصرفوا بتلك القسمة إلى الكور ، ثمّ اجتمعوا هم ورؤساء القرى ، فوزّعوا ذلك على احتمال القرى وسعة المزارع ، ثمّ ترجع كلّ قرية بقسمهم فيجمعون قسمهم وخراج كلّ قرية وما فيها من الأرض العامرة فيبدرون ويخرجون من الأرض فدادين لكنائسهم وحمّاماتهم ومعديّاتهم (٦) من جملة الأرض ، ثم يخرج منها عدد الضّيافة للمسلمين ونزول السلطان ؛ فإذا فرغوا نظروا إلى ما في كلّ قرية من الصنائع والأجراء ، فقسّموا عليهم بقدر احتمالهم ؛ فإن كانت فيها جالية (٧) قسّموا عليها بقدر احتمالها ، وقلّ ما كانت إلا للرجل الشّابّ أو المتزوّج ، ثمّ نظروا فيما بقي من الخراج فيقسمونه بينهم على عدد الأرض ، ثمّ يقسمون بين من يريد الزرع منهم على قدر طاقتهم ؛ فإن عجز أحد وشكا ضعفا عن زرع أرضه وزّعوا ما عجز عنه على ذوي الاحتمال ، وإن كان منهم من يريد الزيادة أعطي ما عجز عنه أهل الضعف ؛ فإن تشاحّوا قسموا ذلك على عدّتهم ،
__________________
(١) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن دينار العمري القرشي. الوفاة : ١٢٧ ه. الطبقة الرابعة. أخرج له الستة. [موسوعة رجال الكتب التسعة : ٢ / ٢٧٣].
(٢) الأكف مفردها الأكاف وهو البرذعة التي توضع على الدابّة.
(٣) ومفردها الموس وهي آلة من فولاذ يحلق بها.
(٤) الويبة ٢٢ أو ٢٤ مدّا.
(٥) استوسق : انتظم.
(٦) لعلّ مفردها المعديّة التي تنقل الأشخاص من ضفة لضفة أخرى.
(٧) الجالية : أهل الذمة.
![حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة [ ج ١ ] حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2158_hosno-almohazerah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
