الملحق رقم ٧
حاشية لوصف بيت الله أو المسجد المكى (راجع ص ٢٩٥ الجزء الأول)
الشرع يحرم إهدار الدماء فى المسجد الحرام أو فى مكة كلها ، كما يحرم الشرع أيضا قطع الأشجار أو الصيد. الناس جميعا يحترمون ذلك كله ويجلونه ، ولذلك يلوذ كثير من المجرمين بالمسجد الحرام ، ومع ذلك قد لا تراعى هذه القدسية فى بعض الأحيان ، ولقد رأيت بنفسى جنود محمد على باشا وهم يطاردون هاربا ويمسكون به ويخرجونه من غطاء الكعبة الذى تعلق به ، وتاريخ الكعبة يروى أمثلة كثيرة لرجال قتلوا فى المسجد من بينهم شريف مكة جازان بن بركات ، الذى قتل أثناء الطواف حول الكعبة. دارت معارك شديدة (مثلما حدث فى عام ٨١٧ ه) داخل المسجد الحرام ؛ دخل الخيالة مرات عدة إلى الحرم وأمضوا فيه الليل ، ومن هنا يمكن القول إن هذا التحريم عديم الجدوى فى مثل تلك الحالات ، التى من قبيل حماية الهاربين من الظالمين ، أما فيما يتعلق بقدسية الأرض ، فهى مجرد اسم ، ويبدو أنها لم تحظ بالاحترام المطلوب فى عصور الإسلام الأولى. يتحدث ثلاثة مؤرخين عن الأرض المقدسة حديثا متباينا ، وأنا أحتفظ بمؤلفات هؤلاء المؤرخين الثلاثة ، وهم أنفسهم مكيون. الأئمة الأربعة ، أو مؤسسو المذاهب الأربعة يختلفون أيضا حول موضوع الأرض المقدسة ؛ مسألة الأرض المقدسة هذه تكاد تكون منسية فى الوقت الراهن ، وقد عبرها المسيحيون الكفار من جميع الاتجاهات ، وبخاصة أولئك الذين كانوا يعملون فى جيش محمد على باشا ، أو مع طوسون باشا ، الذين زاروا جبل عرفات على الرغم من عدم دخولهم مكة. وعلى العكس مما قال محمد صلىاللهعليهوسلم يجرى حاليا قطع الأخشاب من
![ترحال في الجزيرة العربية [ ج ٢ ] ترحال في الجزيرة العربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2156_tarhal-fe-aljazerat-alarabeyah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
