على شكل نوبات عنيفة من الحمى (وبلا أورام فى الغدة الليمفاوية) التى تزهق كثيرا من الأرواح ؛ نجد تسكنها قبائل صغيرة من البدو ، الذين لا يغادرونها مطلقا ، ويتزوج البدو المستقرون منهم وينتقلون فى معظم الأحيان كتجار فى كل من دمشق ، وبغداد والمدينة المنورة ، ومكة واليمن ، وأهل نجد يصدرون الإبل والعباءات الصوفية ، التى تصنع أنواعها الممتازة فى منطقة الأحساء ، ويصلهم من بغداد الأرز (الذى ينتج على ضفتى نهر دجلة) ، والملبوسات ، وبخاصة الكوفيات أو الغتر المقلمة باللونين الأخضر والأصفر والمصنوعة من القطن ، أو الصوف أو الحرير ؛ هذه الغتر يرتديها البدو فوق طواقيهم. ومن مكة يحصل أهل نجد على البن ، والعقاقير والعطور ، التى يستخدمونها بكثرة ، وبخاصة ذلك النوع الذى يسمونه العريز الذى يأتيهم من المخا. وبشكل عام هناك روح تجارية تسرى بين أهل نجد ، التى تشتهر بالتجار الأثرياء حسنى السمعة والأمانة ، وذلك على العكس من السواد الأعظم من التجار الشرقيين. السكان المستقرون هنا مسلحون ببنادق فتيلية وهم يشكلون أفضل الفئات فى جنود المشاة الوهابيين ، وهم عادة ينجحون فى مواجهة البدو الذين يغيرون على محاصيلهم ومراعيهم ؛ ونظرا للعثور على ملح البارود فى نجد فإن كل أسرة تقوم بصناعة احتياجاتها السنوية من البارود.
توجد فى نجد آبار قديمة كثيرة ، مبطنة بالحجر ، ويقول السكان إن الذى حفر هذه الآبار هم جنس من المردة القدامى. يتردد عمق البئر هنا بين خمسة وعشرين وثلاثين قامة ، وهى مملوكة لأفراد بعينهم ، يحصلون على مساهمات محددة من القبائل التى يزودون ماشيتها بالماء. هنا أيضا بعض بقايا المبانى القديمة ، كبيرة الهياكل والأبعاد ، لكنها فى حالة دمار كامل ؛ هذه البنايات القديمة تعزى إلى قبلية عربية بدائية (أو ربما خزافية) يسمونها بنى تامور ، الذين يرى الناس بعض آثارهم فى الصحراء السورية فى السهول الشرقية فى الحوران.
توجد فى نجد ، من سائر قبائل الجزيرة العربية كلها ، مجموعة صغيرة من العائلات التى يلجأ الناس إليها طلبا للأمن من أعدائهم ؛ نجد ليست مجرد مقر
![ترحال في الجزيرة العربية [ ج ٢ ] ترحال في الجزيرة العربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2156_tarhal-fe-aljazerat-alarabeyah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
