يكون الاتصال بين المخواة ومكة على أشده ، وربما كان ثلث تموين مكة من الحبوب يأتى من منطقة المخواة. والطريق بين هذه المدن يمتد بين الوديان بصفة رئيسية ، ولا يتجاوز سوى قلة قليلة من التلال ، تقع على هذا الطريق بعض القرى ، التى لا يسكن الأكواخ فيها سوى البدو وعمال الزراعة ، وأنا أشدد هنا على عدم الخلط بين المخواة والمخا.
مسير اليومين الأولين يكون فى أراضى قبيلة الجهادلة ، التى يحدها من الجنوب وادى لملم ، الخصيب العامر بالعيون. خلف وادى لملم يعيش بنو فاهم ، تلك القبيلة القديمة التى قل عددها ؛ بنو فاهم شهيرين فى سائر أنحاء الحجاز ، بأنهم استطاعوا المحافظة على لغتهم النقية وذلك على العكس من القبائل الأخرى ، ومن يستمع إلى صبى من صبية بنى فاهم وهو يتكلم ، يدرك تماما أن بنى فاهم أهل لذلك الثناء.
المنطقة الممتدة من غربى سلسلة الجبال العظيمة إلى البحر هى ما يطلق عليه الناس هنا اسم تهامة ؛ هذه التسمية ، لا تطلق على أى مكان آخر فى هذا الجزء من الجزيرة العربية ، وإنما تطلق بصورة عامة على الأراضى المنخفضة فى اتجاه ساحل البحر ، يزاد على ذلك أن البدو يمدون هذه التسمية لتشمل منطقة الشمال إلى بلدة ينبع. سكان تهامة فقراء ، ويستثنى منهم أولئك الذين يعملون بالتجارة ؛ نظرا لأن هذه البلاد ليس فيها سوى قلة قليلة من الأراضى الخصبة ، كما تقل المراعى فيها عن الجبال ، التى يسقط المطر عليها بكميات وفيرة. فى سائر أنحاء أراضى تهامة المنخفضة ، يحدث فى بعض الأحيان ، أن تجىء ثلاثة أيام ممطرة أو أربعة. بدو تهامة فى جنوبى مكة ، أصبح وجودهم مقصورا على الجبال ، وذلك بعد أن غزا محمد على باشا الحجاز ، لم يكن اقتصار هؤلاء البدو على الجبال ناتجا عن الخوف من الأتراك ، وإنما لأن القبائل الضعيفة ، تحس بعدم الأمان فى مثل هذه الحالة من أحوال الاضطراب وعدم الاستقرار ، وبخاصة عند ما تكون مثل هذه القبائل الضعيفة تعيش فى أماكن مفتوحة ، مخافة أن تسطوا عليها جماعات من البدو النهابين الذين يأتون من القبائل القوية المعادية لهم ، التى لم تستطع أن تفعل مثل هذه الأشياء يوم أن كان
![ترحال في الجزيرة العربية [ ج ٢ ] ترحال في الجزيرة العربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2156_tarhal-fe-aljazerat-alarabeyah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
