وتربطهم صلة قرابة بأشراف مكة ، الذين كانوا يسمحون لهم باللجوء السياسى فى الحروب التى دارت مؤخرا. المسافة من دوجة إلى القنفذة تقدر بمسير يوم واحد ، والقنفذة ميناء شهير. وعلى بعد مسافة مسير يوم ونصف اليوم جنوبى القنفذة يوجد ميناء صغير يطلقون عليه اسم ميناء هالى ؛ ميناء هالى هذا كان بمثابة الحد الجنوبى للمنطقة التابعة لشريف مكة ، الذى كان موظفو الجمارك فى كل من القنفذة وهالى يتبعونه. قام الشيخ الوهابى عثمان المضايفة ، فى عام ١٨٠٥ م (وربما ١٨٠٦) بالاستيلاء على القنفذة من شريف مكة ، وبذلك يصبح الساحل كله بدءا من القنفذة إلى جدة من الممتلكات الوهابية. فى عام ١٨١٤ م ، حاولت قوات محمد على باشا التركية ترسيخ وجودها فى المنطقة ، لكنه جرى إخراجها من مواقعها بعد أن خسرت تامى. وجرى الاستيلاء على القنفذة من جديد فى عام ١٨١٥ م بواسطة محمد على باشا نفسه ، بعد عودته مباشرة من الحملة التى قام بها على تامى ، شيخ عسير.
المسافة التى تقطعها القافلة من جدة إلى القنفذة بطول الساحل تقدر بمسير سبعة أيام ، سفرا غير متعجل. والمسافة من جدة إلى الليث ، وهذا طريق من الطرق الشرقية أيضا ، تقدر بمسير خمسة أيام ، والطريق عامر بالماء ، بينما على الطريق الساحلى لا توجد بئر واحدة بين المدينتين.
الطريق الآخر الذى يربط مكة باليمن ، والقريب من سفوح الجبال الغربية الكبيرة ، يكون مطروقا أكثر فى وقت السلم ؛ القوافل تصل إلى هذا المكان أسبوعيا قادمة من المخواة بصفة خاصة ، والتى تبعد مسير يوم واحد عن منطقة زهران فى الجبال. المخواة عبارة عن بلد كبير ، يبعد مسير تسعة أيام عن مكة ، قياسا على القوافل بطيئة المسير ، والمخواة مبانيها مبنية من الحجر ، وهى السوق الذى يبيع فيه تجار زهران والمناطق المجاورة منتجاتهم لتجار المخواة ، الذين يرسلون هذه المنتجات إلى كل من مكة وجدة. المنطقة المحيطة بالمخواة شديدة الخصوبة ، وتسكنها ثلاث قبائل من بنى سالم ، وبنى سيدان ثم بنى على ؛ وبنو سيدان وبنو على خضعوا للوهابيين ، وأصبحوا تحت قيادة تامى شيخ عسير. هناك أفراد كثيرون من بنى غامد فى المخواة. فى زمن السلم
![ترحال في الجزيرة العربية [ ج ٢ ] ترحال في الجزيرة العربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2156_tarhal-fe-aljazerat-alarabeyah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
