توفرت النقود. هؤلاء الزنوج يعملون هنا حمّالين أو شيالين ، والضعاف منهم الذين لا يقوون على العمل الشاق ، يصنعون الحصير والقفف من سعف النخيل ، وهم عادة ما يعيشون مع بعضهم البعض فى بعض أكواخ ذلك المكان العام الذين يطلقون عليه اسم المناخ ، ويبقون فى المدينة المنورة إلى أن يجمعوا المبلغ الذى يفى بنفقات عودتهم إلى بلادهم. قلة قليلة من هؤلاء الزنوج هم الذين يمتهنون التسول ؛ من الأربعين زنجيا أو الخمسين الذين شاهدتهم هنا لم يكن بينهم سوى اثنين أو ثلاثة فقط هم الذين كانوا يمتهنون الشحاذة ؛ نظرا لأنهم لم يكونوا يصلحون لأى عمل آخر. وبشكل عام ، فإن عدد الشحاذين فى المدينة المنورة أقل منه فى مكة (المكرمة). والسواد الأعظم من الشحاذين فى مكة وفى المدينة المنورة هم من الهنود. قلة قليلة من الحجاج هم الذين يأتون إلى المدينة المنورة بلا مال ، من باب ثقتهم بأنهم سيكسبون عيشهم عن طريق العمل ، المسافة التى تبعدها المدينة عن البحر أكبر من المسافة بين مكة والمدينة المنورة عبر الصحراء ، وهذه المسافة يخشاها ويخافها الفقراء البائسون. وهنا يمكن القول إن ثلث الحجاج الذين يذهبون إلى مكة هم فقط الذين يزورون المدينة المنورة أيضا. يزاد على ذلك أن قافلة الحج المصرية يندر أن تمر على المدينة المنورة. (*) الزائرون يوجدون فى المدينة المنورة على مدار العام ، وليس هناك وقت محدد لزيارة قبر الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وعادة ما يبقى الزائرون هنا حوالى أسبوعين أو شهرا فى المدينة المنورة ، ويزداد عددهم فى المدينة المنورة بعد الانتهاء من مناسك الحج فى مكة ، كما يزداد عددهم أكثر فى شهر ربيع الثانى ، الذى ولد محمد صلىاللهعليهوسلم فى اليوم الثانى عشر منه ، كما أن ذلك التاريخ هو الذى يجرى فيه الاحتفال بمولد محمد صلىاللهعليهوسلم.
لقد استعاض أهل المدينة المنورة ندرة الشحاذين فى المدينة بأن ذهبوا هم أنفسهم يستجدون الناس ويشحذون فى مناطق أخرى. درج سكان المدينة المنورة
__________________
(*) فى كل مرة تمر فيها قافلة الحج على المدينة المنورة ، فإنها تكون فى طريق عودتها من مكة ، ومن ثم فهى مثل القافلة السورية لا تبقى فى المدينة المنورة سوى ثلاثة أيام. أثناء السفر من القاهرة إلى مكة ، لا تزور القافلة المصرية المدينة المنورة مطلقا.
![ترحال في الجزيرة العربية [ ج ٢ ] ترحال في الجزيرة العربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2156_tarhal-fe-aljazerat-alarabeyah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
