لباس أهل المدينة المنورة يشبه اللباس التركى أكثر من لباس أهل الجنوب ، قلة قليلة جدا من سكان المدينة المنورة هم الذين يرتدون البدن ، أو إن شئت فقل العباءة الوطنية العربية التى ليس لها أكمام ، لكن الفقراء من سكان المدينة يلبسون أيضا ثيابا طويلة ، عليها جبّة ، أو إن شئت فقل : عباءة خارجية مصنوعة من القماش ، أو قد يرتدون بدلا عن هذه الجبة ، عباءة ، أو لباسا أبيض يشيع لبسه فى سوريا وفى سائر أنحاء الصحراء. يشيع فى المدينة المنورة أكثر من مكة ، استعمال الطربوش التونسى أحمر اللون ، إذ يلبس أفراد الطبقات الدنيا طواق بيضاء ونعالا. أما الميسورون من الناس فيلبسون عباءات بيضاء اللون مصنوعة من قماش جيد ، كما يلبسون ملابس جيدة ، وفى فصل الشتاء ، يلبسون بليسا جيدا ، يجرى إحضاره من إسطنبول عن طريق القاهرة ، وقد لاحظت أن هذا البليس يشيع ارتداؤه فى شهرى يناير وفبراير ، وهو الفصل الذى يكون فيه الجو باردا على نحو أكبر بكثير مما ينتظره أو يتوقعه الأوروبيون فى صحراوات الجزيرة العربية. ويمكن القول بشكل عام : إن أهل المدينة المنورة أفضل من المكيين فى مسألة اللباس ، على الرغم من أنهم أقل من المكيين من حيث النظافة ، لكن الزى الوطنى لا وجود له هنا ، وبخاصة فى فصل الشتاء البارد ، نجد أن الطبقات الدنيا يسترون أنفسهم بأى نوع من الألبسة التى يمكن أن يحصلوا عليها بأسعار رخيصة من مزادات علنية ، وقد يصل الأمر إلى حد أن ترى مواطنا يرتدى لباسا من ثلاثة بلدان أو أربعة ، قد نرى شخصا يرتدى زيا عربيا يصل إلى منطقة الوسط من جسمه ، ويضع على صدره وكتفيه لباسا شبيها بلباس الجندى التركى. الأثرياء من الناس يستعرضون الألبسة ، ويتبارون مع بعضهم البعض فى فخامة مثل هذا اللباس. شاهدت مجموعة جديدة من الملابس ، حتى بعد انتهاء مواسم الأعياد ، وبكميات أكبر بكثير مما رأيته فى أماكن أخرى من الشرق. وكما هو الحال فى مكة ، لا يرتدى الأشراف هنا الثياب الخضراء ، وإنما يضعون على رءوسهم عمائم من الموسلين الأبيض ، ويستثنى من ذلك هؤلاء الذين جاءوا من شمالى تركيا ، واستوطنوا المدينة المنورة مؤخرا ، والذين لا يزالون يرتدون الوشاح الدال على تميزهم.
![ترحال في الجزيرة العربية [ ج ٢ ] ترحال في الجزيرة العربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2156_tarhal-fe-aljazerat-alarabeyah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
