يحتمل أن يكون المراد به الطهارة ، والعفاف ؛ لأنّ العرب موصوفون (١) بالسّمرة ، وما وضف أحد منهم بالبياض إلّا كناية عن الطّهارة والعفاف ، كقولهم : (أبيض العرض (٢) والأخلاق والشيم والحسب) ومن أشبه ذلك.
ويحتمل أنّ مراده : أنهم كهول ومشايخ ، قد حنكتهم التّجارب وليسوا بأغمار (٣).
ويحتمل : أن مراده : أنّهم ليسوا بعبيد ، لأنّ فرق الإنسان ، إذا كان أبيض ، كان جسده جميعه أبيض.
ويحتمل : أنه أراد انحسار الشّعر عن مقدمة رؤوسهم ، لمداومة لبس المغافر (٤) والبيض ، فإنّ في أشعارهم كثيرا من ذلك.
وقد ذكر القزاز في شرح (غريب الحماسة) شيئا من ذلك ، في تأويل قوله : [من البسيط]
بيض مفارقنا تغلي مراجلنا (٥)
__________________
(١) ط : موسومون.
(٢) ط : أبيض الأخلاق والعرض.
(٣) في الأصل : وليس بأغمار.
(٤) ط : البيض والمغافر.
(٥) الشطر الأول من البيت لبشامه بن حزن النهشلي أورد له أبو تمام في حماسته اثني عشر بيتا من القصيدة التي منها هذا الشطر ، ومطلعها :
|
إنّا محيّوك يا سلمى فحيّينا |
|
وإن سقيت كرام النّاس فاسقينا |
والبيت المقصود في كلام الحلي هو :
|
بيض مفارقنا تغلي مراجلنا |
|
نأسوبأ موالنا آثار أيدينا |
الحماسة : ١ / ٢٥ ـ ٢٧.
