وسماه ابن أبي الإصبع : التوأم (١) وهو أن يبني القصيدة على وزنين من أوزان الشعر وقافيتين ، فإذا أسقط (٢) من البيت الأخير جزءا أو أجزاء ، صار ذلك البيت من وزن آخر غير الأول ، كقول الحريري (٣) [من الكامل] :
|
يا خاطب الدنيا الدنية إنها |
|
شرك الردى وقرارة الأكدار (٤) |
فإذا أسقطت ما بعد (الردى) صار وزنا غير الأول ، وكذلك البيت المسطور (٥) ، فإنك إذا أسقطت من كل شطر من البيت جزءا صار البيت :
|
فلو رأيت مصابي |
|
رثيت لي من عذابي |
[ولقد (٦) وجدت لذلك مثالا. هي آية من الكتاب العزيز ، يقوم منها وزن بيتين ، وذلك من أقوى الأدلة على إعجازه ، وانسجام فصاحته. وهو قوله تعالى :
__________________
(١) العبارة في الخزانة : ١١٩ وانظر الديوان : ٤٧٨ والتحرير : (التوأم) : ٥٢٤ وكذا (بديع القرآن : ٢٣١ ومعاهد التنصيص : ٢ / ١٠٢.
(٢) أسقط : بالبناء للفاعل ، يريد به : الشاعر.
(٣) بيت الحريري : في الخزانة ، وفي المقامات : ١٩٢ ، ومعه :
|
دار متى ما أضحكت في يومها |
|
أبكت غدا تبّا لها من دار |
(٤) علق الناسخ في الحاشية تتمة البيت قوله :
|
دار متى ما أضحكت في يومها |
|
أبكت غدا بعدا لها من دار |
|
عاداتها لا تنقضي وأسيرها |
|
لا يفتدى بجلائل الأخطار |
الخطر : «المال النفيس العظيم العقد». انتهى ولعلها من أصل النص ، وسقطت عند النسخ.
(٥) ط : وكذلك بيت القصيدة ...
(٦) الكلام الآتي كله من : ط.
