عن اسلامه ، فقال : ركبت سفينة أقصد بعض المدن في جماعة من الناس فانكسرت السفينة وبقيت على خشبة ، تضربني الأمواج ثلاثة أيام ولياليها ، ثم قذف بي الموج الى غيضة ، فيها أشجار يقال لها الريق (١) ، ونهر مطرد فشربت الماء وأكلت من ذلك الثمر فلما جن الليل ، صعد من الماء شخص عظيم وحوله جماعة لم أر على صورتهم أحدا ، فصاح بأعلى صوته : لا إله إلا الله الملك الجبار محمد رسول الله النبي المختار ، وأبو بكر الصديق صاحب الغار ، وعمر بن الخطاب مفتاح الأمصار ، وعثمان ابن عفان الحسن الجوار ، وعلي بن أبي طالب قاصم الكفار ، على باغضيهم لعنة الله ومأواهم جهنم وبئس الدار ، ثم غاب.
فلما كان بعد مضي أكثر الليل ، صعد ثانيا في أصحابه ونادى : لا إله إلا الله القريب المجيب محمد رسول الله النبي الحبيب ، أبو بكر الصديق الشفيق الرفيق ، عمر بن الخطاب ركن من حديد ، عثمان بن عفان الحيي الحليم ، علي بن أبي طالب الكريم المستقيم ، ثم بصر بي أحدهم فقال : جنّي أم أنسي؟ قلت : أنسي قال : ما دينك؟ قلت النصرانية قال : أسلم تسلم أما علمت «ان الدين عند الله الاسلام (٢)» فقلت له : من هذا الشخص العظيم الذي نادى؟ فقال هو التيار ملك (٦٤ ـ ٢ و) البخار هذا دأبه على كل ليلة في بحر من الأبحر.
قال : غدا يمر بك مركب فصح بهم أو سر اليهم يحملوك الى بلد الاسلام ، فلما كان من الغدّ مرّ مركب ، فأشرت اليهم وكانوا نصارى ، فحملوني وقصصت عليهم قصتي فأسلموا كما أسلمت ، وضمنت الله أن لا أكتم هذا الحديث.
سعد بن علي بن قاسم بن علي :
أبو المعالي الحظيري الكتبي ، وسماه بعضهم معالي ، من أهل الحظيرة ، من نواحي دجيل من سواد بغداد ، توطن بغداد وقرأ الادب على أبي السعادات هبة الله بن علي بن حمزة بن الشجري ، وأبي منصور موهوب بن أحمد بن الجواليقي ، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب ، وأبي القاسم علي بن أفلح
__________________
(١) ارجح انه الريرق ، وهو عنب الثعلب. معجم اسماء النباتات.
(٢) سورة آل عمران ـ الآية : ١٩.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٩ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2150_bagheyat-altalab-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
