|
وجده القاضي فمن ذا الذي |
|
يعدى اذا ما جئت استعدي |
|
أبو الرجا أرجوه على جوره |
|
والجور شأن الغلمة المرد |
سعد الله بن أبي الفتح بن معالي بن الحسين :
أبو الفتح الطائي المنبجي ، من أهل منبج وسكن حلب وصحب بها الشيخ أبا الحسن علي بن يوسف بن السكاك الفاسي مدة وانتفع بصحبته ، ثم سافر من حلب الى خراسان واشتغل بشيء من علوم الأوائل ، وخالط بها من أفسد حاله ، ثم وصل الينا الى حلب وقد عاد الى (٢٥٠ ـ ظ) الطريقة المثلى من الصلاح والخير ، فأقام عندنا بحلب مدة ، ثم توجه الى دمشق ، فنفق على الملك الاشرف موسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب ، وخالطه وعمل فيه أشعارا كثيرة ، وعمل كتابا يتضمن فصولا من كلامه في الحقيقة والحكمة ، كتبته له بخطي وقرأته عليه ، وأهداه الى الملك الاشرف ، وعاد بعد توجهه الى دمشق ، الى حلب سنة سبع وعشرين وستمائة ثم عاد الى دمشق وانقطع في المسجد الجامع ، يعبد الله في المنارة الشرقية ، الى أن احترقت ، فانتقل الى مقصورة الحنفية التي في شمالي الجامع وشرقيه ، فأقام فيها يعبد الله تعالى الى أن مات.
اجتمعت به بحلب وبدمشق ، وأنشدني من شعره كثيرا ، وسمعت منه فصولا من كلامه ، وكان سمع بهراة أبا روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي ، وحدث عنه بدمشق بأجزاء من مسند أبي يعلى ، وكان فاضلا عالما حسن الاخلاق قال لي : لما سافرت الى العجم خرجت عن الدين بالكلية ، وكنت قد اشتغلت بشيء من علوم الاوائل ، ثم منّ الله عليّ بعد ذلك ، ببركة صحبتي الشيخ أبا الحسن الفاسي رحمه الله فعدت الى الاسلام ولله الحمد.
وكان قد روى أبياتا ببغداد ، عن الشيخ أبي الحسن ، كتبها عنه رفيقنا أبو عبد الله بن النجار ، ذكرناها في ترجمة علي فيما يأتي ان شاء الله تعالى ، أنشدنا الشيخ سعد الله بن أبي الفتح بن معالي المنبجي لنفسه في الزهد :
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٩ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2150_bagheyat-altalab-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
