قرأت بخط أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان الكاتب ، مما أنشده إياه سعادة الضرير بدمشق ، للقاضي أبي البيان المعري ، وكتبها إلى سعادة ، وأخبرنا بها أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي وغيره ، عن القاضي أبي البيان محمد بن عبد الرزاق المعري ، أنه كتب من شعره إلى سعادة الضرير يمدحه :
|
هم يحسدون سعيدا في قصائده |
|
وليس يعزى إلى عى وتقصير |
|
هو المفوّه والمنطيق واللسن |
|
الفصيح في كل منظوم ومنثور |
|
والمدره الحسن الألفاظ ضمنها |
|
المعنى اللطيف صفا من كل تكدر |
|
وليس أعمى الذي أضحت بصائره |
|
تبدي له كل مخفي ومستور |
سألت سالم بن سعادة عن وفاة أبيه فقال : في سنة إحدى وتسعين (٢٤٦ ـ و) وخمسمائة ، وبعد وفاة الملك الناصر بسنتين ، وكان له من العمر اثنان وستون سنة.
سعادة بن عبد الله الخادم :
اللحياني المعروف بالقلانسي وبلقب يمن الدولة ، وكان ذا لحية بيضاء ولهذا عرف باللحياني ، وكأنه خصي بعد نبات لحيته ، وكان فاضلا عالما دينا ، ولي قلعة حلب في أيام الظاهر بن الحاكم ، بعد أن قتل عزيز الدولة فاتك ، في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.
قرأت في تاريخ أبي غالب همام بن المهذب المعري قال : وفيها يعني سنة ثلاث عشرة وأربعمائة وردت عساكر مصر ، وزعيمهم سديد الدولة علي بن أحمد الضيف ، فتسلم حلب من وفي الدولة بدر وولي صفى الدولة أبو عبد الله محمد بن علي بن جعفر بن فلاح ، حلب ووليت القلعة خادما له بلحية بيضاء ، لقبه يمن الدولة ، وكان من أفاضل المسلمين فيه الدين والعلم (١).
__________________
(١) انظر حول ولاية عزيز الدولة فاتك لحلب ثم مقتله سنة ٤١٣ ه / ١٠٢٢ م كتابي أمارة حلب : ٥٠ ـ ٥٥.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٩ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2150_bagheyat-altalab-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
