فاشتركنا فيها ومدح بها سليمان بن عبد الملك ، فأمر له بعشرة آلاف فقلت : النصف والنصف يا أبة قال : تعدو عليّ وأنت بولي! قال : قلت : امدح أنت وحدك وأنا وحدي وفارقته.
قال : وحدثني أحمد بن إبراهيم البزاز وأحمد بن محمد الجوهري قالا : حدثنا العنزي قال : حدثنا قعنب (١٢٣ ـ ظ) بن المحرر أبو عمرو الباهلي قال : حدثنا أبو زيد الأنصاري عن رؤبة بن العجاج قال : أول رجز قلته أنى خرجت مع أبي نريد سليمان بن عبد الملك حين قام فجعل يهمهم يقول الرجز ، فهمهمت ثم قلت : با أبة قد قلت رجزا ، قال : هاته فأنشدته :
كم قد رحلنا من علاة عنس
كبداء (١) كالقوس وأخرى حلس (٢)
الى ابن مروان قريع الأنس
ولابن عباس قريع حبس (٣)
أكرم عرس جبلا وعرس (٤)
قال : حتى أتيت على آخرها فقال : أعد فأعدتها عليه فحفظها ثم قال : اخس لا يسمعن هذا منك أحد فنفتضح ، قال : ثم قدمنا بيت المقدس وجلس سليمان بن عبد الملك للناس ، وأذن لأبي وقدم على الشعراء فابتدأ في قصيدتي ينشدها سليمان وأردت أن أقوم فأقول الشعر لي ، فكرهت أن أفضح أبي على رؤوس الناس فلما فرغ وأخذ الجائزة وخرجنا قلت : يا ابه المقاسمة قال : لا والله ولا فلس ، أي بني أنت أشعر الناس اذهب فاطلب لنفسك ، وأخرجني من عياله.
قال : وحدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد النحوي قال : أخبرنا عبد الله بن محمد عن المدائني قال : قال رؤبة بن العجاج : اشتركت أنا وأبي في أرجوزه.
__________________
(١) كبداء : عظيمة الوسط ، كالقوس : يريد انحنت.
(٢) في ديوان العجاج : جلس (بالجيم المعجمة).
(٣) في ديوان العجاج «وابنه عباس».
(٤) ديوان العجاج : ٤٧٢ ـ ٤٨٧ مع فوراق كبيرة.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٨ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2149_bagheyat-altalab-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
