شعرا ، ولكنك أو غد من ذاك فأنشده ، فقال : اشهدوا أنّ أمر عقرب بيده ، فقال : اشهدوا أنها طالق سبعين.
قال : وأخبرني عبد الله بن يحيى العسكري قال : حدثنا أحمد بن محمد الأسدي قال : حدثنا أبو حاتم السجستاني قال : حدثنا أبو عبيدة قال : حدثنا عبد الله بن رؤبة قال : أول ما هاجني على قول الشعر أنّ أمي ماتت فخلفت لي قلائص أربع فجئت فدخلت حجر نباذة رويه (١) فدخلت بيتها فجلست (١٢٣ ـ و) فيه قال : وجعل أبي يطلبني حتى دل عليّ ، فدخل وقد أحتزم لي بعقال فكتفني ، ومضى بي فأدخلني بيتا له ، وأغلق عليّ الباب وجعل يصلح قتبا له وهو يقول :
سر هفته ما شئت من سرهاف
حتى إذا ما آض ذا اعراف
كالكودن المشدود بالاكاف
يقول ما خلفته صواف
ليس كذاك ولد الأشراف
فأخرجت رأسي من خلف الباب وقلت :
إنك لم تنصف أبا الحجاف
وكان يرضى منك بالانصاف
تالله لو كنت مع الألّاف
يغدى عليّ بنبيذ صاف
قال : فوثب بالقتب فضرب به رأسي فشجه ، ثم أدركته رقة الآباء فاشترى لي لحما وشواء ، وأطعمني وقال لي : يا بني إنّ مالي لا يقوى على سرفك فهل لك في أن تخرج فتمتدح هؤلاء الملوك وعليك صدور القوافي ، وعليّ أعجازها أو عليك أعجازها وعليّ صدورها؟ قال : فقلت : استخر الله فأنشأ في قصيدته :
كم قد رحلنا من علاة عنس (٢)
__________________
(١) أي ساقية نبيذ.
(٢) ديوان العجاج وفيه «كم قد حسرنا» والعلاة : الناقة الجسيمة المشرفة ، والعنس الشديدة الصلبة.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٨ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2149_bagheyat-altalab-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
