حتى إذا ما آض ذا أعراف (١)
كالكودن (٢) المشدود بالاكاف
قال الذي عندك لي صوافي (٣)
من غير لا عصف ولا اصطراف (٤)
ليس كذاك ولد الأشراف (٥) (١٢٢ ـ ظ)
فخرج رؤبة يجر رجليه فقال للرعاء : موعدكم مكان كذا وكذا ، ورمى بنفسه وبات يهمهم ليلته فلما كان بأعلى سحرين جاء إلى أشياخ من قومه فقال : قد كان هذا الشيخ ما قد علمتم ، وأنتم وإن لم تكونوا شعراء فقد تروون الشعر وتعرفونه ، وقد جاش صدري بشيء ، لو كان شعرا فعندي منه بحر لا يغضغض (٦) وإلّا يكن شعرا رجعت إلى إبلي فاصدقوني عن نفسي فقالوا : هات فأنشدهم :
إن أنت لم تنصف أبا الجحاف
وكان يرضى منك بالانصاف
وهو عليك دائم التعطاف (٧)
فمرّ في أرجوزة فقالوا : والله لقد أخذت غربه (٨) وسلكت منهجه ووردت بحره ، ولأنت أشعر منه ، قال : فو الله لا أتبع ذنب بعير أبدا ، وسمع العجاج بانشاده فخرج إليه فقال : ألعبت بك جن بوى الليلة ، يعني مرعى لهم فليتك تقول
__________________
(١) أي حتى اذا صار كالبرذون.
(٢) الكودن : البرذون الهجين.
(٣) أي خوالص دون ولدك.
(٤) العصف : الكسب ، والاصطراف : التقلب بالامور.
(٥) ديوان العجاج : ١٠٢ ـ ١١٣ مع فوارق والشرح منه.
(٦) غضغض : نقص. القاموس.
(٧) ديوانه : ٩٩.
(٨) الغرب : المنحى. القاموس.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٨ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2149_bagheyat-altalab-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
