قال : وفيها وصل رسول مصر الى الملك رضوان ، يعني من المستعلي ، بالتشريف والخلع ، وخطب للمصريين شهرا ، ثم عاد عن ذلك (١).
وقال : سنة ثلاث وتسعين ، وفيها كسرت الافرنج للملك رضوان على موضع يقال له كلّا ، وكان المسلمون في خلق وكان الافرنج في مائة فارس ، فقتلوا خلقا من الناس ، وأسروا خلقا ، وكانت الكسرة يوم الجمعة خامس شعبان (٢).
وقال : سنة ثمان وتسعين وأربعمائة ، فيها كسر الفرنج الملك رضوان على عين تسيلوا من أرض أرتاح. وكان سبب ذلك حصن أرتاح ، خرجوا اليه ليأخذوه ، وجمع رضوان الخلق العظيم ، وخرج لنجدة الحصن ، ومعه من الرجّالة الخلق العظيم ، وكان المصاف يوم الخميس ، فانهزمت الخيل وأسلموا الرجالة ، فقتل منهم الخلق العظيم ، وفقد من الحلبيين جماعة كثيرة غزاة رحمهم الله ، وانهزم أكثر من به (٣).
قلت : بلغني انه قتل من المسلمين مقدار ثلاثة آلاف ما بين فارس وراجل.
وهرب (٩٢ ـ ظ) من بأرتاح من المسلمين ، وقصد الفرنج بلد حلب ، فأجفل أهله ، ونهب من نهب ، وسبي من سبي ، واضطربت أحوال بلد حلب من جبل ليلون الى شيزر ، وتبدل الخوف بعد الأمن والسكون وهرب أهل الجزر وليلون الى حلب ، فأدركتهم خيل الفرنج فسبوا أكثرهم وقتلوا جماعة ، وكانت هذه النكبة على أعمال حلب أعظم من النكبة الاولى على كلّا ، ونزل طنكريد (٤) الفرنجي على تل أعذى من عمل ليلون وأخذه ، وأخذ بقية الحصون التي في عمل حلب ، ولم يبق في يد الملك رضوان من الأعمال القبلية إلا حماه ، وليس في يديه من الأعمال الغربية شيء ، وبقي في يده الاعمال الشرقية والشمالية وهي غير آمنة.
وضاق الأمر بأهل حلب ، ومضى بعضهم الى بغداد واستغاثوا في أيام الجمع ،
__________________
(١) انظر العظيمي : ٣٥٩.
(٢) انظر العظيمي : ٣٦٠.
(٣) انظر العظيمي : ٣٦٢.
(٤) تانكرد ابن أخت بوهيموند الاول ، من أبرز قادة الحملة الصليبية الاولى ، وقد حكم أنطاكية أثناء غياب خاله بالاسر ثم في أوربا.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٨ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2149_bagheyat-altalab-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
