يقتلنا ، فرجعوا الى رضوان ، فأخبروه بما قال ، فأبلس ، وصار السنة والشيعة الى هذا الرجل ، وأظهروا إنكار ما تم عليه ، وعبث أحداثهم بجماعة من أحداث الباطنية فقتلوهم ، وأنهي ذلك الى الملك رضوان فلم يتجاسر على انكاره ، وأقام الرجل بحلب ، وكاتب أتابك ظهير الدين (١) وغيره من ملوك الشام فتوافت رسلهم عند رضوان بكتبهم ينكرون عليه ما جاءه في بابه ، فأنكر وحلف أنه لم يكن له في هذا الرجل نية ، وخرج الرجل عن حلب مع الرسل ، فخيروه في التوجه نحو الرقة ، وعاد الى بلده ، ومكث الناس يتحدثون بما جرى على الرجل ، ونقص في أعين الناس ، فتوثبوا على الباطنية من ذلك اليوم.
أنبأنا زيد بن الحسن عن أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي في حوادث سنة إحدى وخمسمائة قال : وفي هذه السنة بلغ فخر الملوك رضوان ما ذكر به عن مشايعة الباطنية واصطناعهم ، وحفظ جانبهم ، وأنه لعن بذلك في مجلس السلطان ، فلما بلغه الخبر أمر أبا الغنائم بن أخي أبي الفتح الباطني بالخروج عن حلب فيمن معه ، فانسل القوم بعد أن تخطف جانبهم ، وقتل منهم أفراد (٢).
قلت ولما ملك رضوان حلب قتل أخوين له كانا من أبيه ، فلما مات رضوان وملك ابنه ألب أرسلان قتل أخوين له كانا من أحسن الناس صورة فانظر (٩٢ ـ و) الى هذه المؤاخذة العجيبة.
أنبأنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي عن أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي قال : وفيها ـ يعني سنة تسعين وأربعمائة ـ عصى المجن الموفق على الملك رضوان ، وتعصب معه الحلبيون ثم تخاذلوا عنه ، واختفى ، فقبض عليه الملك رضوان ، وعلى ذويه وبنيه ، واستصفى أمواله في ذي القعدة وعذبهم بأنواع العذاب ، ثم قتله بعد ذلك ، وقتلهم حوله.
__________________
(١) طغتكين أتابك دمشق ، أنظر ترجمته في ملاحق كتابي مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية : ٤٠٨.
(٢) ليس في كتاب تاريخ العظيمي الموجود ، ولعله مما أورده العظيمي في تاريخه الكبير الذي يعتبر بحكم المفقود.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٨ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2149_bagheyat-altalab-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
