الدنيا للبلاء ، وخلق أهلها للفناء فجديدها بال ونعيمها مضمحل ، وسرورها مكفهر ، والمنزل بلغة والدار قلعه ، «فتزودوا فإن خير الزاد التقوى» «واتقوا الله لعلكم تفلحون» (١).
أخبرنا عمر بن محمد المكتب ـ فيما أذن لنا في روايته عنه ـ قال : أخبرنا أبو السعود أحمد بن محمد بن المجلي ـ إجازة إن لم أكن سمعته منه ـ قال : أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد قال : حدثنا عبد الله بن علي بن أيوب قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الجراح قال : أخبرنا أبو بكر بن دريد قال : لما استكف الناس الحسين ركب فرسه ، ثم استنصت الناس (٢) فأنصتوا له ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : تبا لكم (٤٨ ـ و) أيتها الجماعة وبرحا أحين استصرختمونا ولهين ، فأصرخناكم موجعين شحذتم علينا سيفا كان في أيماننا ، وحششتم علينا نارا اقتدحناها على عدوكم وعدونا ، فأصبحتم إلبا على أوليائكم ، ويدا عليهم لأعدائكم بغير عدل رأيتموه وتره (٣) فيكم ، ولا أصل أصبح لكم فيهم ، ومن غير حدث كان منا ، ولا رأي يقبل فينا ، فهلا لكم الويلات إذ كرهتموها تركتمونا والسيف مشيم (٤) ، والجاش ضامن والرأي لم يستخف ، ولكن استضرعتم الينا نظيرة الدبا (٥) ، وتداعيتم الينا كتداعي الفراش قيحا وحكة وهلوعا وذلة لطواغيت الامة ، وشذاذ الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، وعصبة الآثام ، وبقية الشيطان ومحرافي الكلام ومطفي السنن وملحقي العهرة بالنسب (٦) ، وأسف المؤمنين ، ومزاح المستهزئين «الذين جعلوا القرآن عضين» (٧) «لبئسما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون (٨) فهؤلاء يعضدون وعما
__________________
(١) سورة البقرة الآية : ١٩٧. سورة البقرة الآية : ١٨٩. تاريخ ابن عساكر ـ ترجمة الحسين : ٢١٥.
(٢) كان ذلك قبيل مقتله في كربلاء.
(٣) التره : النقص والاباطيل. النهاية لابن الاثير.
(٤) أي مغمد. النهاية لابن الاثير.
(٥) الدبا : الجراد قبل أن يطير. النهاية لابن الاثير ، وفي روايات الاخرى «كطيرة الدبا» وهو أفضل.
(٦) في هذا إشارة الى استلحاق معاوية زياد بن أبيه بنسبه.
(٧) سورة الحجر ـ الآية : ٩١.
(٨) سورة المائدة ـ الآية : ٨٠.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٦ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2141_bagheyat-altalab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
