وفتكه فيما استعصى عليه من البلاد وإتلافه أموالهم الظاهرة وموادهم من النخيل والكروم والأشجار ، وتخريب الضياع وتعطيل المزارع ، فجمع خطلبا أمراء المصريين الذين معه : قرا سليمان ودقش وغيرهما ، وقال : ترون ما نزل بنا وما نحن عليه من عدم المال والرجال ، ومتى ملك هذا الطاغية زبيد ملك اليمن كلها ، وإني أرى أن نراسل حطان ونستحلفه على بذل جهده من المال والرجال والنفس في المدافعة عن هذا البلد ودفع هذا الرجل عنه ، فرأى الجماعة ذلك الرأي ، وراسلوا حطان بن منقذ وعرفوه الأمر ، وكان قد أنجدهم قبل ذلك بأخيه محمد بن كامل في فرسان عدة ، وكذلك أنجدهم ياقوت بعسكر ، ولم يزل التردد بينهم وبين حطان حتى استوثق بعضهم من بعض بالأيمان ، ودخل حطان زبيد في ثامن صفر ، ومات خطلبا في عاشره ، وأطلق حطان الأموال والخلع في العسكر ، وتألف القلوب وتجرد (٢٢١ ـ ظ) لقتال عثمان وأصحابه ومنعهم من الخروج من خيامهم ، ثم أشار الأمراء المصريون بمراسلة عثمان بن الزنجاري والتلطف له في الكلام ، وأن يقال له : هذه البلاد في أيدينا أمانة للسلطان ، وما نسلمها دون أن يقتل منا ومن جماعتك خلق كثير ، فان رأيت أن تربح دماء الفريقين ونكاتب السلطان وننتظر أمره فالى من رسم بتسليم البلاد سلمت إليه بغير حرب ، فنفر عثمان وقال : إنني أنا الملك العثماني المذكور في سير اليمن وملاحمها أنه يملك ما بين حضر موت ومدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أبرح على زبيد دون فتحها عنوة ، وسلخ جلدي قرا سليمان ودقش ، وصلب حطان ، وإباحة نهبها وقتل مقاتلتها عشرة أيام ، كما وعدت عسكري ، وكما فعلت في الجند ، فتجرد حينئذ من بزبيد لقتاله وفتحوا في سادس شهر ربيع الأول ثلاثة أبواب من أبواب زبيد والفترقوا ثلاث فرق وكبسوا عسكر عثمان بغتة فتقابض الفريقان باللحى ، وتجالدوا بالسيوف ، فانهزم عثمان وأسلم عسكره ، فكثر فيهم القتل ، وتبع الجند والراجل من انهزم منهم ، وغنم عسكر زبيد منهم سبعمائة خيمة وألفي جمل ، ونكسوا من فرسانهم ثلاثمائة فارس ، ولم يسلم مع عثمان سوى ستة فرسان لا غير ، وكتب حطان يبذل من نفسه الطاعة ، ويسأل الصفح عما كان قذف به ، وما تقوّل في حقه من قد ظهرت منافقته وكفرانه نعمة الاصطناع ويسأل إعلامه بما يعمل من المقام فتقرر له قاعدة أو الاستدعاء ، فيتوثق بالأيمان
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٦ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2141_bagheyat-altalab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
