عاجلة أو أمر يشغل عثمان ، وأن دقش وقرا سليمان وحطان قالوا لهذا الرسول المسيّر : (٢٢٠ ـ ظ) أخرج الى عثمان في المصالحة على أمر السلطان مهما وصل به امتثل.
وقرأت في تاريخ القاضي الفاضل عبد الرحيم (١) بن علي الذي علق فيه الحوادث في كل يوم ، قال فيه : وذكر الرسول أنه اجتمع بياقوت في تعز ، وكان سار اليه رسولا من عثمان ان ينزل ويكون في خدمته فقال ما أفعل الا بكتاب من السلطان ، وانه ارتهن عياله وخدعه سمين الله والطلاق ، فركبت اليه وتسلم بلادي واقطع زبيد ، وذكر الرسول أن خطلبا قال له : إني سقيت (٢) وتم علي الردى واني تالف لا محالة وما اشار الى احد ، وكان رسول عثمان قد ذكر مثل ذلك واسند الفعل الى حطان.
قال القاضي الفاضل : وسيرت كتب إلى الملك الناصر وإلى الملك العادل وغيرهما من حطان وأخيه محمد ودقش وقرا سليمان وياقوت المعظمي ، وتنوخ بن عبد المجيد تتضمن القضية المتفق على شرحها أن عثمان بن الزنجاري ما زال يخادع ياقوت وقايماز ويلاطفهما حتى انخدع له قايماز ، وتراسلا في المصاهرة وتقرر المهر عشرة آلاف دينار مصرية ، وأحضر الشهود ، وكتب الكتاب ، ونزل قايماز من حصنه ليعقد عقدة النكاح ، فلما صار في خيمة عثمان سلسله وضايقه على تسليم ما بيده من البلاد والقلاع فتسلمها بأسرها وحاصر الجند (٣) ، وحلف لأهلها على أمانهم منه ومن عسكره ، فلما فتحوا الأبواب هجم بعسكره وأباحهم دماء أجنادها وأموال أهلها ونساءهم حتى حكى أنه افتض في البلد سفاحا نحو ثلاثمائة بكر فضلا عن الثيب وقتل (٢٢١ ـ و) في المسجد نفران من الفقهاء في المدافعة عن حريمهما ، وأن مسجدها الأعظم مسجد معاذ بن جبل انتهكت حرمته وهدمت جدرانه عند الهجمة وانصرف عنها ، وحاصر قلاع ياقوت ، واستخلص بعضها ، وسار الى زبيد في أوائل المحرم سنة تسع وسبعين ، فحاصرها وقاتلها قتالا شديدا ، ونصب عليها السلاليم ، واتفق مرض صارم الدين خطلبا وضعف منّته وإفلاسه مما ينفقه في العسكر ، واختلاف وجوه الناس عليه ، وضعف قلوب أهل زبيد بقوة عثمان بالمال والرجال
__________________
(١) هو بحكم المفقود.
(٢) أي سقي السم.
(٣) حاضرة الاسلام الاولى في اليمن.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٦ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2141_bagheyat-altalab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
