طاهر الصائغ رئيس الاسماعيلية تقربا الى الملك رضوان لما كان قد تجدد بينه وبينه من الوحشة ، وكان حسين رجلا باسلا ذا رأي سديد وفيه دين وخير.
أنبأنا أبو الحسن محمد بن أبي جعفر بن علي عن الامير مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن منقذ قال : وتسلم قسيم الدولة آق سنقر مدينة حمص يعني من خلف بن ملاعب (١) وقلعتها ، فلما قتل قسيم الدولة قتله تاج الدولة وتسلم البلاد وسلم حمص الى جناح الدولة وهو أتابك عسكر ولده الملك رضوان ، فلما قتل تاج الدولة بالري استشعر جناح الدولة حسين من الملك رضوان وانفصل عنه ، ووصل الى حمص فنزل من القلعة الى الجامع يوم الجمعة للصلاة فلما وصل مصلاه أتاه ثلاثة نفر من عجم (١٩٨ ـ و) الباطنية في زي الصوفية يستميحونه فوعدهم فهجموا عليه بسكاكينهم فقتلوه رحمه الله وقتلوا معه قوما من أصحابه ، وقتلوا وقتل نقر كانوا في الجامع من الصوفية العجم بالتهمة وهم أبرياء وذلك يوم الجمعة الثاني والعشرين من رجب سنة ست وتسعين وأربعمائه واختبط البلد ، وخافوا من الافرنج ، فراسلوا شمس الملوك دقاق يلتمسون منه انفاذ من يتسلم حمص وقلعتها قبل أن يخرج إليها ويتسلمها الافرنج من تمتد أطماعهم ، فتوجه شمس الملوك إليها وتسلمها وأحسن الى أولاد جناح الدولة وسار بهم الى دمشق فأقر عليهم اقطاع أبيهم.
قرأت في تاريخ أبي المغيث منقذ بن مرشد بن منقذ : وفيها يعني سنة ست وتسعين وأربعمائة وثب قوم من الباطنية على جناح الدولة حسين فقتلوه ، وذلك يوم الجمعة ثامن وعشرين رجب ، وكان ذلك من تدبير أبي طاهر الصائغ وخدمة للملك رضوان ، واستولى بعده قراجا على حمص.
قرأت في مدرج وقع إلي بالقاهرة بخط العضد مرهف بن أسامة بن مرشد بن منقذ يتضمن ذكر واقعات وقعت ذكرها : سنة ست وتسعين ـ يعني ـ وأربعمائة ، فيها : قتل جناح الدولة بحمص في يوم الجمعة.
__________________
(١) لخلف بن ملاعب ترجمة جيدة في كتابنا هذا بغية الطلب ، سبق لي نشرها في ملاحق كتابي مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية : ٣٨٠ ـ ٣٨٥.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٦ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2141_bagheyat-altalab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
