فخرج إليه فلما كان بالأنبار بلغه قتله ، فرجع الى حلب فتسلمها من الوزير أبي القاسم وكان المستولي على أمرها باقي الدولة (١٩٧ ـ ظ) حسين في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة (١).
هكذا ذكر الحافظ الدمشقي ، وهو حسين جناح الدولة ، صاحب حمص ، أتابك (٢) رضوان بن تتش ومدبره ، كان تاج الدولة تتش حين قتل قسيم الدولة آق سنقر (٣) وتسلم البلاد سلم حمص الى جناح الدولة حسين ، وجعله أتابك عسكر ولده رضوان فلما قتل تاج الدولة تتش كان حسين يدبر أمر رضوان وهو صبي بحلب فاستشعر جناح الدولة حسين من رضوان فهرب وانفصل عنه ، ومضى الى حمص ومعه زوجته أم الملك رضوان ، وعند هربه في الليل كسر باب العراق (٤) وخرج منه ، وبعد وصوله الى حمص كبس عسكر رضوان على سرمين وأسر أرباب دولته وديوانه ووزيره أبا الفضل بن الموصول ، ومات صاحب الرحبة زوج آمنة بنت قيماز فخرج جناح الدولة إليها ليأخذها ، فوجد دقاق وقد سبقه إليها في سنة ست وتسعين ، فعاد منها ونزل نقرة بني أسد وخرج إليه رضوان الى النقرة واصطلحا وأخذه معه الى ظاهر حلب وضرب له خياما وأقام في ضيافته عشرة أيام ، ولم يصف قلب أحد منهما لصاحبه وسار جناح الدولة حسين الى حمص ، وأقام بها الى أن نزل يوما لصلاة الجمعة فهجم عليه جماعة من الاسماعيلية فقتلوه ، وكان ذلك بتدبير أبي
__________________
(١) لا يوجد في تاريخ ابن عساكر ترجمة لجناح الدولة حسين أو لرضوان بن تتش ، وهناك ترجمة لرضوان في كتابنا بغية الطلب سترد فيما بعد ، وقد سبق لي نشرها في كتابي مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية : ٣٨٧ ـ ٣٩٦.
(٢) كان من عادة أمراء السلاجقة وسلاطينهم تطليق زوجاتهم لاسباب دينية سياسية ، وعند ما كانت احدى الزوجات تطلق كان ينعم بها على أحد رجالات الدولة لا سيما العسكريين منهم ، لتوثيق صلاته بالاسرة الحاكمة ثم ليقوم بتربية أبن الامير أو السلطان من هذه المطلقة ، وصار الزوج الجديد يعرف باسم أتابك ، وكلمة أتابك كلمة مركبة من : أتا ومعناها أب أو عم ، وبك التي تعني أمير او مقدم او ما يعادل ذلك من القاب الزعامة ، ولقد كان هذا أصل منصب الاتابكية الذي تطور فيما بعد كثيرا ، هذا وتمكن عدد من الاتابكة من تأسيس دول خاصة بهم كما فعل عماد الدين زنكي في الموصل ، وطغتكين في دمشق.
(٣) انظر كتابي مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية : ٢٢٥ ـ ٢٢٧.
(٤) من أبواب مدينة حلب.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٦ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2141_bagheyat-altalab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
