والعشرين من صفر سنة احدى وثلاثين وستمائة ، ودفن من الغد بمقبرة جامع المنصور عند أهله (١).
أخبرنا الحافظ عبد العظيم المنذري قال : وفي الثالث والعشرين من صفر ـ يعني ـ من سنة احدى وثلاثين وستمائة توفي الشيخ الثقة أبو عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى بن مسلم الربعي ، الزبيدي الاصل ، البغدادي المولد والدار ، الحنبلي ، ببغداد ، ودفن بمقبرة جامع المنصور.
سمع من أبي الوقت عبد الأول بن عيسى الهروي ، وأبي جعفر محمد بن محمد الطائي ، وأبي حامد الغرناطي ، وأبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي وغيرهم ، وحدث ببغداد ودمشق وحلب وغيرها من البلاد ، ولنا منه إجازة ، كتب بها إلينا من بغداد غير (١٤٨ ـ و) مرة منها ما هو في سنة احدى وعشرين وستمائة ، وكان فقيها حافظا (٢).
أخبرني أبو حفص عمر بن علي بن دهجان البصري ببغداد قال : كان رجل من أهل البصرة قد أودع وديعة عند الحسين الزبيدي ، وقال له : اذا بلغ أولادي سلمها إليهم ، ولم يعلم بها أحد فاحتاج الحسين إليها فأنفقها وسار الى الشام ، وحدث بها وحصل له بالشام ذهب ، فعزل الوديعة واتفق أنه قدم بغداد من الشام وهو مريض فقال لولده عمر : في عنقي أمانة أريد أن أنزعها من عنقي وأجعلها في عنقك ، فقال : وما هي؟ قال لبني فلان البصري عندي مائتا دينار ، وهي هذه لا يعلم بها أحد إلا الله توصلها إليهم ، وأخاف أن لا أصح ، فتسلمها ابنه منه ، ومات الحسين في تلك الليلة ، فمضى ولده وسأل عن أولاد ذلك الشخص المودع ، فوجد عليهم ديونا قد لزهم الخصوم فيها ولهم آدر قد عزموا على بيعها ووجدهم متودرين من الخصوم فقال لبعض الجيران حين سأل عنهم : إن لهم عندي ذهبا ، فاجتمعوا به وسلم إليهم الوديعة فوفوا دينهم ، وسلمت أملاكهم.
قال لي ابن دهجان : فاجتمعت بابنه وسألته عن ذلك ، فشق عليه سؤالي ، ثم أخبرني به ، قال : وكان الحسين كثيرا ما يدعو اللهم أدّ عني أمانتي ، (١٤٨ ـ ظ).
__________________
(١) لا ترجمة له في المستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن النجار.
(٢) وقف المطبوع من كتاب التكملة لوفيات النقلة للمنذري مع سنة ٦١٦ ه.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٦ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2141_bagheyat-altalab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
