قرأت (١) بخط الامام أبي طاهر السلفي ، وأنبأنا به عنه أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل وغيره قال : ومن شعر الاستاذ أبي اسماعيل ما أنشدني محمد بن أبي القاسم البلخي قال : أنشدني محمد بن الفضل الحنيفي ببلخ قال : أنشدني الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ الأصبهاني لنفسه :
|
ولقد أقول لمن يسدد سهمه |
|
نحوي وأطراف المنية شرع (١١٤ ـ و) |
|
والموت من لحظات أخزر طرفه |
|
يرنو وقلبي دونه يتقطع |
|
تالله فتش عن فؤادي أولا |
|
هل فيه للسهم المسدد موضع |
|
أهون به لو لم يكن في طيه |
|
عهد الجيب وسره المستودع |
قال السلفي : وقد أعارني أبو الحسن المالكي كتابا لمحمد بن محمود النيسابوري بخطه وفيه شيء من بديع شعر الاستاذ أبي اسماعيل ومليحه الذي ظهرت مهارته فيه ، وفي تنقيحه ومن ذلك قوله :
|
خليليّ هل بالأجرع الفرد وقفة |
|
عسى يلتقي مستودع ومضيع |
|
فإن به فيما عهدناه سرحة |
|
يفىء لديها بالعشيّ قطيع |
|
أيا ليت لي تعريجة تحت ظلها |
|
ولو أنني أعرى بها وأجوع |
|
أضعت بها قلبا صحيحا فليتني |
|
يرد عليّ اليوم وهو صديع |
|
وإني لأستحيي من الشوق أن يرى |
|
فؤادي سليما ليس فيه صدوع (٢) |
وقوله :
|
يظنون ما بي من هوى مثل ما بهم |
|
وهيهات إني في الهوى أمّة وحدي |
|
وكيف تساوى الحال بيني وبينهم |
|
وأبرح ما يشكون أيسر ما عندي |
|
ومن طول عشقي للهوى ورياضتي |
|
لنفسي على قرب الأحبة والبعد |
|
أذم جفونا ليس يقرحها البكا |
|
وأمقت قلبا لا يذوب من الوجد (٣) |
قلت : وهذا الكتاب لأبي العلاء محمد بن محمود سماه «سر السرور».
__________________
(١) كتب ابن العديم بالهامش : مكرر.
(٢) ديوانه : ٢٤٧.
(٣) ديوانه : ١٤٠ مع فوارق.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٦ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2141_bagheyat-altalab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
