المؤمنين مرارا نحوا من كلامه ، فأخذ حجر كفا من حصا فحصبه ، وقال : كذبت عليك لعنة الله ، قال : فانحدر زياد من المنبر فصلى ثم دخل الدار وانصرف حجر ، فبعث اليه زياد الخيل والرجال : أجب ، قال حجر : اني والله ما أنا بالذي يخاف ولا آتيه أخاف على نفسي. قال هشام : قال ابن سيرين : لو مال لمال أهل الكوفة معه ، ولكن كان رجلا ورعا فأبى زياد ان يقلع عنه الخيل والرجال حتى اصطلحا أن يقيده بسلسلة ويرسله في ثلاثين من أصحابه الى (٥٦ ـ و) معاوية ، فلما خرج اتبعه زياد بردا بالكتب ، بالركض الى معاوية : ان كان لك في سلطانك حاجة ، أو في الكوفة حاجة فاكفني حجرا ، وجعل يرفع الكتب الى معاوية حتى ألهفه عليه ، فقدم فدخل عليه فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، قال معاوية : أو أمير المؤمنين أنا؟ قال : نعم ثلاثا ، فأمر بحجر وبخمسة عشر رجلا من أصحابه ، قد كتب زياد فيهم وسماهم ، وأخرج حجرا وأصحابه الخمسة عشر وقد أمر بضرب أعناقهم ، فقال حجر للذي أمر بقتله : دعني فلأصلي ركعتين قال : صلّه ، قال : فصلى ركعتين خفيفتين ، فلما سلم أقبل على الناس فقال : لو لا أن تقولوا جزع من القتل لأحببت أن تكون ركعتان أنفس مما كانتا وايم الله لئن لم تكن صلاتي فيما مضى تنفعني ماهان بنافعتي شيئا ، ثم أخذ برده فتحرم به ، ثم قال لمن يليه من قومه ومن يتحرم به : لا تحلوا قيودي ولا تغسلوا عني الدم ، فاني اجتمع أنا ومعاوية غدا على المحجة.
قال : وحدثنا عبد الله قال : حدثني أبو محمد بن أبي الحسن الجوهري قال : حدثنا أبو خيثمة قال : حدثنا وهب بن جرير قال : حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن الزبير الحنظلي عن فيل مولى زياد قال : لما قدم زياد الكوفة أميرا ، أكرم حجر بن الأدبر ، وأدناه ، فلما أراد الانحدار الى البصرة دعاه فقال : يا حجر انك قد رأيت ما صنعت بك واني أريد البصرة ، فأحب أن تشخص معي ، فاني أكره أن تخلف بعدي فعسى أن (٥٦ ـ ظ) أبلغ عنك شيئا فيقع في نفسي ، فاذا كنت معي لم يقع في نفسي من ذلك شيء ، فقد علمت رأيك في علي بن أبي طالب ، وقد كان رأيي فيه قبلك على مثل رأيك فلما رأيت الله صرف ذلك الأمر عنه الى معاوية ، لم أتهم الله ، ورضيت به ، وقد رأيت الى ما صار أمر علي واصحابه واني أحذرك أن تركب أعجاز
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٥ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2140_bagheyat-altalab-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
