قدم الكوفة دعا حجر بن الأدبر فقال : يا أبا عبد الرحمن كيف تعلم حبي لعلي قال : شديدا ، قال : فان ذاك قد انسلخ أجمع. فصار بغضا فلا تكلمني بشيء أكرهه ، فاني أحذرك ، فكان إذا جاء ابان العطاء قال حجر لزياد : أخرج العطاء فقد جاء أبانه ، فكان يخرجه ، وكان لا ينكر حجر شيئا من زياد الا رده عليه ، فخرج زياد الى البصرة واستعمل على الكوفة عمرو بن حريث فصنع عمرو شيئا كرهه حجر ، فناداه وهو على المنبر ، فرد عليه ما صنعه وحصبه هو وأصحابه قال : فأبرد عمرو مكانه بريدا الى زياد وكتب اليه بما صنع حجر ، فلما قدم البريد على زياد ، ندم عمرو بن حريث وخشي أن يكون من سطواته ما يكره ، وخرج زياد من البصرة الى الكوفة فتلقاه عمرو بن حريث في بعض الطريق فقال : انه لم يك شيء تكرهه وجعل يسكنه ، فقال زياد : كلا والذي نفسي بيده حتى آتي الكوفة ، فأنظر ما ذا أصنع ، فلما قدم الكوفة سأل عمرا عن البينة ، وسأل أهل الكوفة ، فشهد شريح في رجال معه على أنه حصب عمرا ورد عليه ، فاجتمع حجر وثلاثة آلاف من أهل الكوفة فلبسوا السلاح وجلسوا في المسجد ، فخطب زياد الناس وقال : يا أهل الكوفة ليقم كل رجل منكم الى سفيهه فليأخذه ، فجعل (٥٥ ـ ظ) الرجل يأتي ابن أخيه وابن عمه وغريبه فيقول : قم يا فلان ، قم يا فلان حتى بقي حجر في ثلاثين رجلا فدعاه زياد فقال : ابا عبد الرحمن قد نهيتك أن تكلمني ، وان لك عهدا لله ألا تراب بشيء حتى تأتي أمير المؤمنين وتكلمه فرضي بذلك حجر ، وخرج الى معاوية ومعه عشرون رجلا من أصحابه ، ومعه رسل زياد حتى نزلوا مرج العذراء فقال حجر : ما اسم هذا المكان؟ قالوا : هذا مرج العذراء قال : أما والله اني لاول خلق الله كبر فيه.
قال وحدثنا عبد الله قال : أخبرت عن جعفر بن سليمان عن هشام قال : قال ابن سيرين : لم يكن لزياد هم لما قدم الكوفة الا حجرا وأصحابه ، فتكلم يوما زياد وهو على المنبر فقال : ان من حق أمير المؤمنين ، من حق أمير المؤمنين مرارا ، فقال : كذبت ليس كذلك ، فسكت زياد ونظر اليه ثم عاد في كلامه فقال : ان من حق أمير المؤمنين ، ان من حق أمير المؤمنين مرارا ، قال حجر : كذبت ليس كذلك ، فسكت زياد ونظر اليه ، ثم عاد في كلامه فقال : ان من حق أمير المؤمنين ، ان من حق أمير
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٥ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2140_bagheyat-altalab-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
