|
كالطود لا يرتقي يوما أعاليه |
|
سيل وإن كان محفوفا به الزهر |
|
أغناك فضلك عن مال تجمعه |
|
لقد تنوّق في تعويضك القدر |
|
من كل قافية فالنجم سائرة |
|
ما عاق إدلاجها أين (١) ولا ضجر |
|
نتاج فكر حلا مما يقسمه |
|
كأن ألفاظها من حسنها درر |
|
تطوّف الأرض من سهل الى جبل |
|
حتى لقد مل من تطوافها السفر |
|
أو خطبة لضروب العلم جامعة |
|
وللفصاحة في تأليفها أثر |
|
جعلتها حجة للدين قاهرة |
|
لمعشر أظهروا ضد الذي ستروا |
|
غلو النفاق ولو لا الخوف كان لهم |
|
الى التظاهر إسراع ومبتدر |
|
تحيى القلوب بذكر بها إذا تليت |
|
كالأرض أحيت بها العرّاصة (٢) الهمر |
|
أغنى كلامك عن عبد الحميد (٣) كما |
|
أغنى عن النجم يستضوي به القمر |
|
تقوم كتبك في إصلاح منحرف |
|
ما لا تقوم به الخطية السمر |
|
كم موقف لك في القرآن قد شهدت |
|
به المحاريب والآيات والسور |
|
ومن يد لك لم تقصد به عوضا |
|
ولا تخللها منّ ولا كدر |
|
أسديتها طلبا للأجر في نفر |
|
فبعضهم شكروا وبعضهم كفروا |
|
حقا فما أنت إلا روضة أنف |
|
وما لسانك إلا الصارم الذكر |
|
ومن يجاريك يكبو دون مطلبه |
|
أنّى يساوى الحضيض الأنجم الزهر |
أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان وغيره عن أبي المظفر أسامة (١٥٥ ـ و) ابن مرشد بن علي بن منقذ في ما اختاره من شعر أبي علي بن المعلم وكتبه للرشيد بن الزبير ، ووقع إلي أيضا في جزء من شعر أبي علي بن المعلم بخط أبي المكارم محمد بن عبد الملك بن أبي جرادة :
|
خذ من زمانك واغتنم إمكانه |
|
ودع التعلل والأماني جانبا |
|
واصبر لأحكام الزمان فانها |
|
نوب تجيء نوائبا ومواهبا |
__________________
(١) الأين : الاعياء والتعب. النهاية لابن الاثير.
(٢) العرصة : كل بقعة بين الدور ، وعرصت السماء دام برقها. القاموس.
(٣) عبد الحميد الكاتب ، كاتب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٥ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2140_bagheyat-altalab-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
