قدرته على الشعر لم يخالطه ضعيف الحداثة ، وكان امرؤ القيس شاعرهم الذي علم الناس الشعر والمديح والهجاء بسبقه إياهم ، وإنه إن كان خارجا من جيد الشعراء يفوقهم وكان لطرفة شيء ليس بالكثير ، وليس كما يذهب إليه بعض الناس لحداثته وكان لو متع بسن حتى كبر معه شعره كان خليقا أن يبلغ المبالغ ، وكان الأعشى يضع لسانه من الشعر حيث شاء ، وكان الحطيئة نفي الشعر ، قليل السقط ، حسن الكلام مشربه ، وكان لبيد وابن مقبل يجريان مجرى واحدا في خشونة الكلام وصعوبته ، وليس ذلك بمحمود عند أهل الشعر ، وأهل العربية يشتهونه لكثرة غريبه ، وليس يجود الشعر عند أهله حتى يكون صاحبه يقدر على تسهيله وايضاحه ، فاذا نزلت عن هؤلاء بجرير والفرزدق فهما اللذان فتقا الشعر ، وعلما الناس وكادا يكونان خاتمي الشعر ، وكان ذو الرمة شيخ الشعر ، يشبه فيجيد ويحسن ، ولم يكن هجاء ولا مداحا ، وليس الشاعر إلا من هجا فوضع ، أو مدح فرفع كالحطيئة والأعشى فإنهما كانا يرفعان ويضعان ، ثم قال الفراء : والله الرافع الواضع.
وأنبأنا الحسن (٣٠٢ ـ و) قال : أخبرنا علي قال : أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرجي عن أبي علي بن شاذان قال : أخبرنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن يوسف الأصبهاني قال : حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال : حدثنا الزبير بن بكار قال : حدثني محمد بن الحسن المخزومي قال : قيل لحسان بن ثابت : من أشعر الناس؟ قال : أبو أمامة ـ يعني النابغة الذبياني ، قيل : ثم من؟ قال : حسبك بي مناضلا أو منافحا ، قيل : فأين أنت عن امرؤ القيس؟ قال إنما كنت في ذكر الانس.
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن الخضر البغدادي ـ قراء عليه ـ قال : أخبرنا أبو السعادات المبارك نصر الله بن عبد الرحمن بن محمد وشهدة بنت أحمد ابن الفرج ، ح.
وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش قال : أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد. قالوا : أخبرنا الحاجب أبو الحسن علي بن محمد بن العلاف قال : أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران قال : أخبرنا أبو العباس أحمد
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٤ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2139_bagheyat-altalab-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
