جعل العين التي تنبع بالماء بصيرة ، وجعل المندفنه عوراء فالمعاني العور على هذا هي الباطنة الخفية ، كقولك هذا كلام معمى أي غامض غير واضح ، أراد عمر أنه قد غاض على معان خفية على الناس ، فكشفها لهم ، وضرب العور مثلا لغموضها وخفائها وصحة البصر مثلا في ظهورها وبيانها ، وذلك كما أجمعت عليه الرواة من سبقه الى معان كثيرة لم يحتذ فيها على مثال متقدم كابتدائه في القصيدة بالتشبيب والبكاء في الاطلال ، والتشبيهات المصيبة والمعاني المقتضبة التي تفرد بها فتبعه الشعراء عليها وامتثلوا (٣٠١ ـ و) رسمه فيها.
أنبأنا ابن طبرزد قال : أخبرنا اسماعيل بن أحمد ـ إجازة إن يكن سماعا ـ قال : أخبرنا أبو الحسن بن النقور وأبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب بن العطار قالا : أخبرنا أبو طاهر المخلص قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عيسى قال : حدثنا أبو يعلى زكريا بن يحيى المنقري قال : حدثنا الاصمعي قال : سألت بشار الاعمى : من أشعر الناس؟ فقال : اختلف الناس في ذلك ، فأجمع أهل البصرة على امرئ القيس وطرفة بن العبد.
وأنبأنا ابن طبرزد عن أبي العز بن كادش قال : أخبرنا أبو يعلى بن الفراء قال : أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن سعيد بن اسماعيل بن محمد بن سويد قال : حدثنا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي قال : حدثنا العنزي قال أخبرنا دماد قال : قال أبو عبيدة : ذهب اليمن بجد الشعر وهزله ، فجده امرؤ القيس وهزله أبو نواس.
أنبأنا الحسن بن محمد قال : أخبرنا علي بن أبي محمد قال : قرأت بخط أبي الحسن رشاء بن نظيف. وأنبأني أبو القاسم العلوي وأبو الوحش المقرئ عنه قال : أخبرنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي قال : حدثنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم المقرئ قال : حدثنا اسماعيل بن يونس قال : حدثنا محمد بن الجهم قال : سئل الفراء يحيى بن زياد القيسي عن أشعر العرب فأبى أن يقول ، فقيل له : إنك لهذا موضع فقل ، فقال : كان زهير بن أبي سلمى (٣٠١ ـ ظ) واضح الكلام مكتفية بيوته ، البيت منها بنفسه كاف ، وكان جيد المقاطع ، وكان النابغة جزل الكلام حسن الابتداء ، والمقطع تعرف في شعره
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٤ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2139_bagheyat-altalab-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
