|
أرى الأشعث الكندي أصبح |
|
بعدها هجينا بها من دون كل هجين |
|
سيهلك مذموما ويورث سبة |
|
يبيت بها في الناس ذات قرون |
أخبرنا ابن طبرزد ـ إذنا عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال : أخبرنا أبو عمرو بن حيوية قال : أخبرنا أحمد بن معروف بن بشر قال : حدثنا الحسين بن فهم قال : حدثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني خالد بن القاسم عن زرعة بن عبد الله بن زياد بن لبيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استعمل زياد بن لبيد على حضر موت وقال له : سر مع هؤلاء القوم ـ يعني وفد كندة ـ فقد استعملتك عليهم ، فسار زياد معهم عاملا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على حضر موت على صدقاتها : الثمار والخف والماشية والكراع والعشور ، وكتب له كتابا ، فكان لا يعدوه الى غيره ولا يقصر دونه فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، واستخلف أبو بكر كتب الى زياد يقره على عمله ، ويأمره أن يبايع من قبله ومن أبى وطئه بالسيف ويستعين بمن أقبل على من أدبر ، وبعث بكتابه إليه مع أبي هند البياضي ، فلما أصبح زياد غدا فنعى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الناس ، وأخذهم بالبيعة لأبي بكر وبالصدقة ، فامتنع قوم من أن يعطوا الصدقة وقال الأشعث بن قيس : إذا اجتمع الناس فما أنا إلا كأحدهم ، ونكص عن التقدم الى البيعة ، فقال له امرؤ القيس بن عابس الكندي : أنشدك الله (٢٣٧ ـ ظ) يا أشعث ووفادتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم واسلامك أن تنقضه اليوم ، والله ليقومن بهذا الأمر من بعده من يقتل من خالفه ، فإياك ، وأبق على نفسك فانك إن تقدمت تقدم الناس معك ، وإن تأخرت افترقوا وأخلفوا ، فأبى الأشعث وقال : قد رجعت العرب الى ما كانت الآباء تعبد ، ونحن أقصى العرب دارا من أبي بكر ، أيبعث أبو بكر لنا الجيوش؟ فقال امرؤ القيس : أي والله ، وأخرى لا يدعك عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجع الى الكفر ، فقال الأشعث : من؟ قال : زياد ابن لبيد ، فتضاحك الأشعث ، وقال : أما يرضى زياد أن أجيره؟ فقال امرؤ القيس : سترى ، ثم قام الأشعث فخرج من المسجد الى منزله وقد أظهر ما أظهر من الكلام القبيح من غير أن ينطق بالردة ، ووقف يتربص ، وقال : نقف أموالنا بأيدينا ولا ندفعها ، ونكون من آخر الناس.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٤ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2139_bagheyat-altalab-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
