المهدي قال له يوما : أنت انسان متعتّه متحذلق تجهدل ، فاستوت له من ذلك اليوم كنية غلبت عليه ، وسارت له دون اسمه وكنيته.
وقال الآمدي فيما نقلته من كتابه : وقيل انما لقب بهذا اللقب لاضطراب كان في خلقه كأنه معتوه.
قال : ويقال : بل كان ابنه محمد يلقب عتاهية فكني به (١٤٨ ـ ظ).
قلت : وقد روى بعض أصحاب الجاحظ عنه أنه قال : كان أبو العتاهية غلاما بالكوفة مخنّثا ، وكان أبوه جرّارا ، وكان مولى لعنزة ، وكان يلقب بثاته (١) ، فخرج من الكوفة على ذلك ، فصار الى بغداد ففتح له من الشعر فقاله ، وكسب المال وصار الى ما صار اليه.
وقال أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن عمّار في أخبار أبي العتاهية : ولم يصنع الجاحظ في قوله «كان مخنثا» شيئا ، لكن حالته في أول أمره كانت خسيسة ، وكان أبوه من السوقة بالكوفة ، ففي كلامه لين وترصيع بطبع رقيق وقريحة صحيحة فكان كلامه نقيّا مختصرا ، ومعانيه قريبة المأخذ ، وكان يحب أن يحكي كلام كل صنف من الناس.
قرأت في كتاب الورقة تأليف محمد بن داود بن الجرّاح قال : أبو العتاهية اسماعيل بن القاسم كيسان ، كوفي ، مولى لعنزة ، وكان يتكسب بالعشق ، ويتوصل الى مدح الخلفاء ، وله من الشعر الجيد في الرقيق والمدح والزهد ما ليس لأحد ، وعلى ذلك كثر غثاؤه وسقطه ، وكان سلم (٢) يقول : هو أشعر الأنس والجن (٣).
وقرأت في معجم الشعراء تأليف أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، وأنبأنا به ابن طبرزد عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري عن أبي عبيد الله قال :
__________________
(١) لا أدري ان كانت هذه التسمية مشتقة من البث أو أنها غير عربية.
(٢) سلم الخاسر هو سلم بن عمرو بن حماد ، شاعر خليع ماجن من أهل البصرة سكن بغداد مدح الخلفاء توفي سنة ١٨٦ ه. الاعلام للزركلي.
(٣) ليس في المطبوع من كتاب الورقة.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٤ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2139_bagheyat-altalab-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
