أبو العتاهية اسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان مولى عباد بن رفاعة العنزي الكوفي ، وكان كيسان جده من أهل عين التمر ، وأبو العتاهية لقب ، وكنيته أبو اسحاق ، ولقب بذلك لاضطراب كان فيه ، ويقال : هو مولى لعطاء بن محجن العنزي أحد بني نصر بن سعد بن حبان (١٤٩ ـ و) ويقال : اسم أبي العتاهية ابراهيم بن اسحاق ، والاول أصح ، وكان جرارا يبيع الخزف بالكوفة ، وأمه أم زيد بنت زياد البخاري ، مولى لبني زهرة ، وولد في سنة ثلاثين ومائة ، ومات ببغداد في سنة عشر ومائتين ، وقيل في سنة احدى عشرة ، وقيل قبل ذلك وبعده ، والاول أصح ، وقبره في الجانب الغربي من مدينة السلام قبالة قنطرة الزياتين ، وكان أبيض اللون ، أسود الشعر ، قصيفا ، طريقا له وفرة جعدة ، وهيئة حسنة ، وخضب في آخر عمره بالحناء ، وأخباره مع المهدي ، والهادي ، والرشيد ، والامين ، والمأمون مشهورة ، وكان ذا منزلة عند الخلفاء والوزراء وعلية أهل الدولة ، ومذهبه في سهولة الطبع وقرب المأخذ ، والبعد من التكلف متعالم غير مدافع ، حتى أن قائلا لو قال : انه أطبع الناس أجمعين لما خولف في قوله ، وهو مفتن في سائر أجناس الشعر وأنفذ قوله في آخر عمره فيما لم يشركه أحد ممن تقدمه من الشعراء ولا من تأخر عنه من القول في الزهد ، والمواعظ ، والعبر ، والامثال (١).
وقرأت في كتاب المستنير لأبي عبيد الله المرزباني قال : حدثني علي بن أبي عبد الله الفارسي قال : أخبرني أبي عن أبي دعامة علي بن بريد قال : كان أبو العتاهية كوفيا مولى لعنزة ، وكان جرارا ، وكان أبوه يكنى أبا اسماعيل ، وكان في الديوان دهرا ، فلما نسك أبو العتاهية ، وترك الديوان ، وقال في الزهد ، تعلم الحجامة ليذل نفسه بذلك ويتواضع به ، فأخبر يحيى بن (١٤٩ ـ ظ) خالد ، فقال : ما دعاه الى هذا؟ قيل : أراد أن يذل نفسه ، قال : أما كانت له صناعة قبل هذا؟ قيل : بلى ، كان يبيع الجرار ، فقال : لقد كان له في بيع الجرار من الذل ما يغنيه عن الحجامة.
أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن البغدادي بالقاهرة قال : أنبأنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن علي قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن أيوب
__________________
(١) سقطت ترجمته من كتاب معجم الشعراء المطبوع.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٤ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2139_bagheyat-altalab-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
